إدارة وقت استعمال الشاشات لدى الأولاد والبنات

إدارة استعمال الشاشات هي عملية متواصلة من التعلم والملاءمة. الهدف هو ليس أن يتنازل الأولاد عن استعمال الشاشات كليًّا، بل مساعدتهم على تعلم استعمالها بشكل صحيح ومتوازن

في عصرنا هذا، الذي أصبحت فيه الشاشات متوفّرة في كل مكان تقريبًا، فإن إدارة وقت استعمالها أصبحت أحد التحديات المركزيَّة التي يواجهها الوالدون. فالأولاد يستعملون الشاشات بهدف اللعب، التعلم، التواصل مع الأصدقاء ومشاهدة المحتويات. هدفكم أنتم بصفتكم والدين هو ليس محاربة ظاهرة استعمال الشاشات، بل التوصل إلى التوازن الصحيح بحيث يكون استعمالها سليمًا، آمنًا، وملائمًا لتطوّر الأولاد.

كيف نجعل وقت المشاهدة متزنًا؟

عندما يكون استعمال الشاشات جزءا من نشاطات أخرى مثل اللعب الحر، النشاطات الجسمانيّة، اللقاءات مع الأصدقاء والعائلة، يتمتع الأولاد بأفضليات التكنولوجيا دون أن تسيّطر على حياتهم.

إن إدارة استعمال الشاشات لا تركّز على السؤال كم من الوقت يقضيه الأولاد في مشاهدة الشاشات فحسب، بل كيف يستعملونها ومتى. يجب الانتباه إلى المبادئ التالية:

  • تحديد القواعد العائليَّة: اتفقوا مع الأولاد متى تسمحون لهم باستعمال الشاشات (مثلاً بعد إنهاء الفروض المنزليَّة فقط)، ومتى لا يجوز استعمالها (أثناء الوجبات أو السفر مع العائلة).
  • تفضيل القيام بنشاطات أخرى : تأكدوا أن وقت مشاهدة الشاشات لا يأتي على حساب النوم الكافي، النشاطات الجسمانيَّة، والعلاقات الاجتماعيّة.
  • التحضير المسبق لإنهاء الفعّاليات: تجنّبًا لحالات عدم التفاهم، ذكّروا أولادكم قبل بضع دقائق من وقت إنهاء استعمال الشاشات بالوقت المتبقي، مثلا: “في نهاية هذا الفيديو سوف نقوم بإيقاف تشغيل التلفاز”.

 

بناء روتين حول وقت استعمال الشاشات

قد يساعد الروتين اليوميّ في جعل وقت استعمال الشاشات جزءا متوازنا من الحياة العائليَّة. فعندما يعرف الأولاد متى يستعملون الشاشات ومتى ينتقلون إلى ممارسة نشاط آخر، ينخفض مستوى الجدال حول الموضوع.

مثلًا، يمكن دمج وقت المشاهدة بعد القيام بنشاطات أخرى خلال اليوم، مثل اللعب خارج المنزل، تحضير الواجبات المنزليَّة أو القيام بالنشاطات الإبداعيَّة. هكذا يُصبح وقت مشاهدة الشاشات نشاطا واحدا من بين عدة نشاطات، وليس مركز الفعَّاليات.

 

اختيار المحتويات الحكيم

ليس كل أوقات مشاهدة الشاشات شبيهة. فجودة المحتويات لا تقل أهمية عن كميَّتها.

عندما يتيح لكم الوقت كونوا شركاء مع أولادكم خلال وقت المشاهدة، لأن هذه الخطوة تتيح لهم أن يطرحوا الأسئلة حول ما يشاهدونه، وهكذا تساعدونهم على الربط بين المضامين والعالم الحقيقيّ.

نوصي بأن تختاروا برامج أو ألعابًا تشجع الإبداع، حل المشاكل أو التعلم، وتتجنّبوا اختيار المحتويات غير الملائمة لأعمار أولادكم. استهلاك المحتويات وفق عمر الأولاد أو استعمال وسيلة مراقبة من قبل الوالدين يساعدان على اختيار المحتويات الملائمة لمستوى نمو الأولاد.

 

مواجهة اللحظات الانتقاليَّة

إحدى اللحظات الأكثر إثارة للتحدي هي الانتقال من وقت المشاهدة إلى النشاطات الأخرى. فأحيانًا يصعب على الأولاد التوقف عن اللعب أو مشاهدة مقاطع فيديو عبر الشاشات.

في هذه الحالات، يمكن أن تساعدوا أولادكم بالتحضير المسبق، تعزيز السلوك الإيجابيّ، وعرض نشاط بديل. مثلا، شجعوهم عندما ينجحون في أن يضعوا الأجهزة بعيدا عنهم دون الجدال، ثم بعد إيقاف تشغيل الشاشات، اقترحوا عليهم القيام بنشاط آخر يحبونه، مثل اللعب المشترك، الخروج إلى الحديقة أو قراءة قصة.

يمكن أيضًا لتقديم الشرح حول الأهمية من وراء تحديد أوقات المشاهدة أن يساعد. لهذا اشرحوا وأوضحوا لهم أن إيقاف استعمال الشاشات ليس عقابا، بل حتى يكون لديهم وقت لأشياء مهمّة أخرى تحافظ على صحتهم ومزاجهم. هكذا يصبح تعاون أولادكم أسهل.

 

الوالدون هم قدوة للأولاد

الطريقة التي يستعمل فيها الوالدون الشاشات تؤثر جدًّا في الأولاد. فعندما يلاحظ الأولاد أن والديهم يضعون الهاتف جانبًا خلال المحادثة أو تناول وجبة، يتعلّمون أن وقت مشاهدة الشاشات محدود.

يمكن أيضًا تحديد أماكن في المنزل أو أوقات من دون استعمال الشاشات، مثلا أثناء وجبة العشاء أو في غرف النوم في الليل. هذه الأماكن تتيح لكل أفراد العائلة الابتعاد عن الشاشات والتواصل فيما بينهم.