تناول الطعام العاطفيّ لا يشكّل مشكلة في الانضباط وهو ليس مسألة متعلقة بالأكل بل بالعلاقة بين الجسم، العاطفة والبيئة. عندما تفهمون ما الذي يحتاجه أولادكم حقًّا، يمكنكم توفير الاستجابة الحقيقيَّة لهم.
تناول الطعام العاطفيّ لا يشكّل مشكلة في الانضباط وهو ليس مسألة متعلقة بالأكل بل بالعلاقة بين الجسم، العاطفة والبيئة. عندما تفهمون ما الذي يحتاجه أولادكم حقًّا، يمكنكم توفير الاستجابة الحقيقيَّة لهم.
بصفتكم والدين أنتم معتادون على تلبية احتياجات أولادكم الغذائيَّة، ولكن الأكل ليس الموضوع المهمّ. فالأبحاث تشير إلى أن تناول الطعام العاطفيّ، أي تناول الطعام للضبط الذاتيّ العاطفيّ وليس للشعور بالشبع يبدأ في سنّ الطفولة، وفي عمر أربع سنوات أحيانًا، وقد يؤثر في العلاقة بين الأولاد والطعام ووزنهم في سنّ المراهقة.
ما هو تناول الطعام العاطفيّ؟
هو حالة يتناول فيها الأولاد الطعام تلبيةً لمشاعرهم مثل الغضب، الإحباط، الملل، العزلة أو القلق. فعندما لا ينحجون في توضيح ما يشعرون به أو التعبير عن مشاعرهم، يصبح تناول الطعام حلا مؤقتًا، فوريًّا، وناجعًا على الأمد القصير.
تناول الأطعمة الغنيَّة بالكربوهيدرات والأطعمة الغنيَّة بالسكر والدهنيات يفعّل آليات تكافئ الدماغ وترفع مستوى السروتونين. بالإضافة إلى ذلك، خلال الهضم، ينخفض مستوى الهرمونات والتوتر. كل هذه الحالات تساهم في الشعور بالراحة المؤقتة. هكذا، يصبح الطعام صديقًا لأولادكم، يعزيهم، ويقلل مشاعرهم المزعجة.
كيف يحدث تناول الطعام العاطفيّ؟
إن تطوّر تناول الطعام العاطفيّ لا يحدث صدفةً، بل يكون غالبًا نتيجة للدمج بين عدة عوامل بيولوجيَّة وعاطفيَّة وبيئيَّة:
- التعلّم المبكّر للعلاقة بين الأكل والمشاعر: عندما يُستخدَم الطعام للتهدئة (“تعال وتناول الطعام لتهدأ”)، التخفيف عن الجسم أو كجائزة، عندها يتعامل معه الأولاد بصفته أداة للمواجهة العاطفيَّة.
- الضغط والتغييرات: حالات التوتر مثل الانتقال إلى شقة سكنيَّة، ولادة طفل في العائلة، أو يوم ضغط يمر فيه الأولاد في الحضانة، تسبب زيادة الحاجة إلى تناول الطعام العاطفيّ منذ سنّ صغيرة جدًّا.
- الوالدون يشكّلون نموذجًا يُحتذى به: يتعلّم الأولاد من النظر إلى الوالديْن. فعندما يلاحظون أن والديهم يستخدمون الطعام لمواجهة الضغط أو التغلب على المشاعر يتبنون هذا النمط أيضًا.
- الملل في العصر الحديث: في عصر الشاشات ونقص اللعب الحر خارج المنزل، يصبح الطعام أحيانًا مصدرًا للانشغال وملء الفراغ وتمرير الوقت.
- الصعوبة في الضبط الذاتيّ العاطفيّ: الأولاد الذين يواجهون صعوبة في التعرّف على مشاعرهم أو إدراتها، معرّضون لخطرٍ عالٍ لتطوير تناول الطعام العاطفيّ.
كيف نكتشف ظاهرة تناول الطعام العاطفيّ لدى الأولاد؟
التمييز بين الجوع الحقيقيّ والجوع العاطفيّ ليس سهلاً دائمًا، ولكن هناك أنماط سلوكيَّة قد تتطلب الانتباه:
- تناول الطعام بعد مرور وقت قصير من تناول الوجبة
- البحث عن الحلويات أو النقارش
- تناول الطعام الذي يحدث بعد حادثة عاطفيَّة
- تناول الطعام السريع أو “التلقائي”
- صعوبة في التوقف حتى عندما لا يشعر الأولاد بالجوع
- جوع فجائي أو طارئ
تجدر الإشارة إلى أن الحديث يجري عن سلوكيات طبيعيَّة إلى حدٍّ ما. ولكن السؤال المركزيّ هو ما وتيرتها، قوتها، وهل تصبح وسيلة مواجهة مركزيَّة لدى الأولاد.
ما هي التاثيرات المحتملة لتناول الطعام العاطفيّ؟
عندما يصبح تناول الطعام العاطفيّ نمطًا ثابتًا، قد يؤثر في عدة مجالات:
- صعوبة في الضبط الذاتيّ العاطفيّ – يصعب على الأولاد أن يطوّروا طرقًا مختلفة لمواجهة مشاعرهم
- انخفاض قدرتهم على اكتشاف الحالات التي يشعرون فيها بالجوع والشبع
- إلحاق الضرر بعادات الأكل – تفضيل أطعمة تُشعِر بالراحة بدلا من تناول الطعام بشكل متزن
- الصحة في المستقبل- تشير الأبحاث إلى أن هناك علاقة بين تناول الطعام العاطفيّ في سنّ الطفولة المبكّرة وارتفاع الوزن، وخطر حدوث مشاكل أيضيَّة في وقت لاحق.
تجدر الإشارة إلى أن ليس كل حالة يتم فيها تناول الطعام العاطفيّ تشكّل مشكلة، بل فقط إذا كان الحديث يجري عن تناول طعام بشكل متتال ومحدود.
كيف تساعدون أولادكم؟
الهدف هو ليس منع الأولاد من تناول الطعام العاطفي منعًا تامًّا، بل مساعدتهم على تطوير طرق مواجهة أكبر:
أعطوا اسمًا لمشاعر أولادكم
ساعدوهم على اكتشاف مشاعرهم. يمكن أن تقولوا: “يبدو لي أنك منزعج”!. هل حدث شيء ما في الحضانة كان قد أثار غضبك؟”، أو “هل تشعر بالملل الآن؟”. هذه الأقوال تسمح للأولاد بأن يفهموا ما يمرّون به ويعطونه اسمًا.
الوعي حول الرسائل المتعلقة بالطعام
قللوا استخدام الطعام كجائزة أو ترضية. وحاولوا أن تعرضوه كجزء من نمط حياة صحيّ وليس كوسيلة عاطفيَّة مركزيَّة.
توسيع صندوق أدوات للتهدئة
شجعوا أولادكم على العثور على طرق مواجهة أخرى مثل الاحتضان، القراءة، اللعب، الحركة، الإبداع أو المحادثة.
كونوا نموذجًا شخصيًّا
انتبهوا إلى الكلمات التي تذكرونها وأنتم بالقرب من الثلاجة، تجنّبوا أقوالا مثل “مررت بيوم صعب، وأحتاج إلى تناول كعكة صغيرة”، وأوضحوا لهم كيف يمكن التهدئة بطرق أخرى مثل التنفّس العميق أو تناول كأس من الشاي.
لا تمنعوا الأولاد عن تناول الحلويات
الحظر التام لتناول الحلويات قد يزيد الانشغال العاطفيّ بها. الهدف هو أن نعلّم الأولاد كيف يتناولون الطعام بشكل صحيح أي يتناولونه لأنهم يحبونه ومفيد للجسم وليس لأنهم حزينون.
تقليص وجود الأطعمة الدهنية
يوصى بأن تقلصوا، قدر المستطاع، وجود الأطعمة المُعالجة والغنيَّة بالدهنيات، وتختاروا البدائل المفيدة للجسم. عندما تكون الأطعمة المغرية موجودة أقل، يكون من الأسهل التوقّف عن تناولها والتفكير فيما إذا كان الأولاد يشعرون بالجوع حقًّا.
متى يجب طلب المساعَدة؟
إذا لاحظتم أن تناول الطعام أصبح متطرّفًا مثل نوبات تناول الطعام أو تجنّب تناوله كليًّا، أو إذا أصبح موضوع الطعام مصدرًا للتوتر والخلاف التام في المنزل، فيُستحسن أن تتوجّهوا لتلقي استشارة مهنيَّة من خبيرة حمية غذائيَّة للأولاد أو تلقي علاج عاطفيّ.

- בניית אתרים