الاستقواء والاستبعاد عن مجموعات الواتس آب الخاصّة بالأولاد والبنات والشبّان والفتيات

تشكل مجموعات الواتس آب جزءًا مركزيًّا من الحياة الاجتماعيَّة للأولاد والبنات، والشبّان والفتيات، ولكنها قد تكون منصة لممارسة الضغط الاجتماعيّ، الاستبعاد، والاستقواء. إليكم معلومات عن الموضوع.

أصبحت مجموعات الواتس آب الخاصّة بالطلاب والطالبات جزءًا مركزيًّا من الحياة الاجتماعيَّة للأولاد والبنات والشبّان والفتيات. فهم يتراسلون عبر هذه المجموعات، يشاركون المعلومات المدرسيَّة، يخططون للقاءات، ويديرون محادثات مع الأصدقاء في الصف.

رغم ذلك، إضافة إلى الأفضليات الاجتماعيَّة، فإن مجموعات الواتس آب قد تصبح منصة يُمارس فيها الضغط الاجتماعيّ، الاستبعاد، والاستقواء الرقميّ. تشير الأبحاث إلى أن المحادثات عبر الواتس آب هي جزء مركزيّ من حياة الطلاب الاجتماعيَّة، لهذا قد تؤثر في شعورهم بالانتماء إلى طلاب الصف.

الاستبعاد عن مجموعة الواتس آب

إحدى الظواهر التي تم بحثها حول مجموعات الطلاب في الواتس آب هي الاستبعاد الاجتماعيّ.

وهو يحدث بطرق مختلفة، مثلاً:

  • فتح مجموعة واتس آب تتضمن معظم الطلاب، دون مشاركة طالب أو طالبة عمدًا.
  • إخراج طالب أو طالبة من المجموعة.
  • التجاهل المتعمد: عدم رد الفعل والاستجابة لرسائل طالب أو طالبة في المجموعة الكبيرة.

تشير الأبحاث حول مجموعة الطلاب إلى أن هذه الحالات قد تلحق ضررًا بشعور الانتماء لدى الطالب أو الطالبة إلى المجموعة الاجتماعيَّة الخاصّة بهما.

الشعور بالانتماء هو عامل مهمّ للتطوّر الاجتماعيّ والعاطفيّ لدى الطلاب والطالبات والشبّان والفتيات، لهذا فإن إلحاق الضرر بهذا الشعور قد يؤثر أيضًا في تجربة الطلاب في المدرسة وشعورهم.

الأبحاث التي أُجريت على طلاب وطالبات في إسرائيل تشير إلى أن %30 تقريبًا من الطلاب والطالبات يبلّغون عن أنهم مرّوا بتجارب من إلحاق الضرر الشخصيّ بهم ضمن مجموعات الواتس آب الخاصّة بالصف، ونصفهم تقريبًا كانوا قد شاهدوا كيف يتم إلحاق الضرر بالآخرين. خلافًا لما يمكن اعتقاده، فإن ذروة الضرر تحدث تحديدًا في المدارس الابتدائيَّة، التي يخوض فيها الطلاب المراحل الأولى في العالم الرقميّ دون مرافقة كافية.

الاستقواء الرقميّ في مجموعات الواتس آب

قد يظهر الاستقواء في مجموعات الواتس آب بطرق مختلفة. فالأبحاث التي فحصت الاستقواء في مجموعات الصف تشير إلى أن الطلاب والطالبات والشبّان والفتيات قد يواجهون سلوكيات مثل:

  • استلام رسائل ضارة أو مهينة
  • تبادل النكات على حساب طالب أو طالبة
  • نشر صور أو محتويات محرجة
  • مشاركة لقطات الشاشة لمحادثات شخصيَّة
  • استعمال الصور المحرجة لإنتاج ملصقات ضارة.

في بحث واسع أجري على الطلاب في إسرائيل تبيّن أن هناك ما يعادل %30 تقريبًا من الطلاب والطالبات الذين كانوا قد أبلغوا أنهم تعرّضوا للاستقواء الرقميّ في مجموعات الواتس آب الخاصّة بالصف.

حقيقة أن المحادثات تُجرى أمام مجموعة كبيرة قد تزيد الضرر، لأن المضامين تُعرض أمام جمهور واسع من الطلاب والطالبات.

الضغط الاجتماعي وظاهرة الأغلبية الصامتة

تشير الأبحاث إلى أنه عندما تُكتب في مجموعات الواتس آب محتويات ضارة فإن أعضاء المجموعة قد يعتبرون هذا التصرّف تصرّفًا عاديًّا وقد يواصلونه.

لهذا قد تشكل هذه الحالات ضغطًا اجتماعيًّا، حيث يشعر فيها الأولاد والبنات بحاجة إلى الانضمام إلى النكات أو ردود فعل أعضاء المجموعة لكي يبقوا جزءًا من المحادثة والمجموعة.

التحدي الأكبر يعود إلى دور المشاهدين الذين لا يتدخلون. فمعظم الأولاد والبنات الذين يلاحظون أن هناك ضررًا في المجموعة، يختارون البقاء على الحياد وعدم الرد، يخافون من أن يظلوا خارج المجموعة أو أن يصبحوا الهدف القادم، لهذا يتجنّبون إبداء معارضتهم. بالنسبة لهؤلاء الطلاب الذين يشعرون بالإساءة، فإن سكوت الأغلبية يعتبرونه موافقة على إلحاق الضرر بهم، وهذه الخطوة تزيد شعورهم بالعزلة.

 

ما الذي يمكن القيام به عندما يشعر الأولاد أو البنات بالإساءة؟

إذا أخبركم ابنكم أو أخبرتكم ابنتكم أنهما تعرّضا للاستبعاد أو الاستقواء في مجموعة الواتس آب، من المهمّ أن يكون رد فعلكم معتدلاً وأن تُظهروا لهما أنكم تأخذون الأمور على محمل الجدّ. تشير الأبحاث إلى أن ردود فعل البالغين الداعمة قد تساعد الأولاد على مواجهة الإساءة في شبكات التواصل الاجتماعيّ وتقلل تأثيرها.

الإصغاء ومنح الشرعيَّة

نوصي بالبدء بالإصغاء بهدوء لأقوال الولد أو البنت وما مرا به. يمكن أن تسألوهما ما الذي حدث في المجموعة وكيف شعرا. من المهمّ الامتناع عن تذنيبهما أو انتقادهما، والتوضيح لهما أنكم تفهمون أن ما مرّا به قد يكون صعبًا ومُحرجًا. اسمحوا لهما بالتعبير عن الألم الذي يشعران به، الإحراج أو الخجل، وتجنّبوا الانتقاد مثل القول “لماذا لم تقل لنا من قبل؟” أو “عليك الخروج من المجموعة بكل بساطة”. منح الشرعيّة لمشاعرهما هو الخطوة الأولى في إعادة ثقتهما الذاتيَّة.

إعادة السيطرة إلى الأولاد أو البنات

ساعدوا أولادكم أو بناتكم على إعادة السيطرة. اسألوهم: “ما الذي يعتقدون أنه سيساعدهم الآن؟”. ينظر الأولاد أحيانًا إلى التوجّه الفوريّ إلى المعلم كأنه يسبب تفاقم المشكلة، لهذا من المهم أن تخططوا أعمالكم بالتنسيق معهم.

احتفظوا بتوثيق للرسائل النصيَّة

في الحالات التي يُمارس فيها الاستقواء، نوصي بالاحتفاظ بلقطات الشاشة للرسائل النصيَّة الضارة. هذا التوثيق قد يساعدكم عند الحاجة إلى التوجّه إلى طاقم المدرسة أو إلى جهات مهنيَّة.

اخرُجوا من مجموعة الواتس آب

إذا كانت مجموعة الواتس آب مليئة بالرسائل الضارة، يمكن التفكير في مغادرتها أو إسكاتها. من المهمّ أن تشرحوا للولد أو البنت أنه لا يتعيّن عليهما البقاء دائمًا في المكان الذي لا يشعران فيه بالأمان أو أنهما يشعران أنه غير مرغوب فيهما.

شجعوا إقامة العلاقات الاجتماعيّة خارج مجموعة الواتس آب

شجعوا اللقاءات المباشرة مع الأصدقاء والصديقات غير المشاركين بإلحاق الضرر. فتعزيز العلاقات خارج الشاشات يساعد على تذكير الأولاد والبنات أن العالم الرقميّ هو جزء من الواقع والعالم، وليس العالم بأكمله.

توجّهوا إلى طاقم المدرسة

عندما يستمر إلحاق الضرر أو عندما يؤثر في الولد أو البنت بشكل كبير، يُستحسن التفكير في التوجّه إلى مربي الصف، المستشار في المدرسة أو إلى اختصاصيّ آخر. ففي حالات كثيرة، تكون هذه الحالات مرتبطة بالأجواء الاجتماعيَّة في الصف، لهذا من المهمّ أن يعرف بذلك طاقم المدرسة.

متى يجب التوجّه للحصول على مساعدة مهنيَّة؟

إذا لاحظتم أنه طرأت تغييرات مستمرة في السلوك لدى الولد أو البنت، مثلا نقص الشهيَّة، صعوبة في النوم، العزلة والانطواء الاجتماعيّ، نقص المزاج أو ضرر في الأداء المدرسيّ، يُستحسن التفكير في التوجّه إلى استشارة اختصاصيّ أو خبير في مجال الصحّة النفسيَّة، مثل الاختصاصيّ النفسيّ للأطفال، المستشارة التربويَّة، العاملة الاجتماعيَّة أو جهة علاجيَّة في صندوق المرضى.

إذا كان الحديث يجري عن استقواء خطير، نشر صور أو مقاطع فيديو مُحرجة، تهديدات أو ضرر متواصل في الإنترنت، يمكن التوجّه أيضًا إلى المقر الوطنيّ لحماية الأولاد في الإنترنت على هاتف رقم 105. يعمل المركز على مدار الساعة، ويقدّم للوالدين والأولاد استشارة وتوجيهًا حول إلحاق الضرر في الإنترنت.

التوجّه وطلب المساعدة المبكّر قد يساعدان الأولاد على مواجهة الحالة ويمنعان تفاقم الضرر الاجتماعيّ أو العاطفيّ.

كيف يمكن أن تشجعوا ابنكم أو ابنتكم على التصرّف بشكل مسؤول في مجموعات الواتس آب؟

يمكن أن تساعدوا ابنكم أو ابنتكم على مواجهة الحالات الصعبة في مجموعات الواتس آب عبر محادثة مفتوحة وتوجيههما:

  • تشجيعهما على أن يكونا فعّالين في مجموعة الواتس آب: نوصي بأن تتحدثوا مع ابنكم أو ابنتكم عن القوة التي يتمتعان بها بصفتهما جزءا من مجموعة. فرسالة مثل “هذا لا يناسبني”، قد تغيّر كل ديناميكيات المجموعة وتوقف التدهور فيها.
  • تطوير التعاطف: من المهمّ تذكيرهما أن من وراء الشاشة هناك إنسان لديه مشاعر. وأن نقص التواصل البصريّ يساعد على ممارسة العدوانيَّة، لهذا من المهمّ أن نوضح لهما أنه لا يجوز لهما أن يذكرا أقوالاً في الواتس آب كان لا يُفترض بهما أن يذكراها لو كان اللقاء مباشرًا.
  • النسخ الاحتياطيّ والإبلاغ: علّموا الأولاد أن التوثيق (التقاط صورة الشاشة) والتوجّه إلى شخص بالغ في حال التعرّض للضرر هما خطوتان تعززان الحماية الذاتيّة والاجتماعيَّة، ولا تعتبران تبليغًا وفسادًا.