إدارة وقت استعمال الشاشات لدى المراهقين والمراهقات

: الهدف من إدارة وقت استعمال الشاشات في سنّ المراهقة هو تعلم الموازنة بين الأمور. فمن خلال المفاوضات، التشديد على طريقة استعمال الشاشات والحفاظ على عادات النوم والصحة، يمكن أن تساعدوا المراهقين والمراهقات أن يصبحوا مستخدمين أذكياء ومستقلين للشاشات.

في سنّ المراهقة، تشكل الشاشات أهميّة أكبر من مجرد قضية قضاء الوقت. فهي الشريان المركزيّ للحياة الاجتماعيَّة، التعلّم وبلورة الهُويَّة الذاتيَّة المستقلة. يشعر الشبّان والفتيات أن العالم الرقميّ أصبح جزءا طبيعيًّا من حياتهم اليوميَّة، ومركز حياتهم الاجتماعيَّة أحيانًا. لهذا، فإن طريقة إدارة وقت استعمال الشاشات قابلة للتغيير: بدءا من وضع حدود أحادية الجانب، مرورًا بالانتقال إلى المفاوضات والمشاركة، وانتهاء بالاستعمال الصحيح، وذلك لمساعدة المراهقين على تطوير عادات مستقلة وسليمة لاستعمال الشاشات.

الانتقال من الإدارة إلى إجراء مفاوضات: كيف تضعوا القواعد؟

خلافًا للأولاد الصغار في العمر، فإن العامل المركزيّ لدى المراهقين هو التعاون. فحين يفهم الشبّان المنطق وراء القواعد يشعرون أنهم شركاء في تحديدها، ويصبح من السهل عليهم التعاون أكثر.

الطريق الصحيحة للقيام بذلك هو إنشاء برنامج عائليّ لاستعمال الشاشات – اتفاقية تُحدّد فيها قواعد استعمال الشاشات في المنزل. من الجدير بالذكر أن تنطبق القواعد على كل أفراد العائلة بما في ذلك الوالدين. فعندما يشاهد الشبّان أن والديهم ملتزمون بالقواعد تزداد رغبتهم في التعاون.

وبدلاً من التركيز على معرفة الوقت الذي يقضيه الشبّان أمام الشاشات من المهمّ التأكد أن استعمال الشاشات لا يأتي على حساب الأمور الأساسيَّة للتطوّر السليم: النوم الكافي (8-10 ساعات)، ممارسة النشاط الجسمانيّ، تحضير الفروض المدرسيَّة، والالتقاء المباشر مع الأصدقاء.

في سنّ المراهقة من المهمّ الأخذ بعين الاعتبار إمكانية المرونة في البرامج والقواعد. فهناك مناسبات خاصّة أحيانًا، مثل مشروع دراسيّ كبير أو حدث اجتماعيّ مهمّ في الإنترنت. يمكن الاتفاق مع المراهقين مسبقًا على حالات يمكن فيها تجاوز القواعد المُحدّدة.

الشاشات، التعلّم، والتركيز

أحد التحديات الكبيرة في هذه السنّ هو ميل المراهقين إلى “القيام بعدة أمور في الوقت ذاته”، مثل الاستعداد للامتحان وفحص الرسائل النصيَّة عبر الهاتف في الوقت ذاته. من المهمّ جدًّا أن توضحوا للمراهقين أهمية الفصل بين الأمور:

  • التعلّم من دون استعمال الشاشات: شجعوا المراهقين على الاحتفاظ بالهاتف في غرفة أخرى في الوقت الذي يحضّرون فيه واجباتهم المنزليَّة أو يستعدون للامتحان. فالأبحاث تشير إلى أن الإلهاء الناتج عن استعمال الشاشات يلحق ضررا بجودة التعلّم والقدرة على التذكّر.
  • الوعي الذاتيّ: إحدى الطرق لتطوير الوعي هي تشجيع الشبّان والفتيات على فحص كم من الوقت يقضونه أمام الشاشات. هناك في غالبية الأجهزة بيانات حول وقت استعمال التطبيقات المختلفة، ونوصي بأن تقترحوا على المراهقين فحصها. فهذه الخطوة تساعدهم على معرفة الوقت الذي يقضونه في استعمال بعض التطبيقات، وهكذا تتطوّر لديهم المسؤوليَّة الشخصيَّة.

الحفاظ على الصحّة والنوم

في اليوم التالي لاستعمال الشاشات في الساعات المتأخرة من اليوم يحدث تأثير مباشر على جودة النوم والأداء. للحفاظ على عادات النوم السليمة، من الأفضل إيقاف استعمال الشاشات، على الأقل، قبل ساعة تقريبًّا من النوم، لأن الضوء الأزرق والمحتويات المحفزة تصعّب على النوم.

هناك عائلات كثيرة تختار مناطق في المنزل أو أوقات من دون استعمال الشاشات، مثلا أثناء وجبة العشاء أو في غرف النوم في الليل. شحن الأجهزة خارج غرفة النوم يساعد على منع استعمال الشاشات خلال ساعات الليل.

المثال الشخصي يشكّل أداة تربويَّة

الطريقة التي يستعمل فيها الوالدون الشاشات تؤثر جدًّا في المراهقين. إذ إن الشبّان والفتيات يلاحظون تصرّفاتكم تمامًا كما يلاحظون أقوالكم.

فعندما تضعون الهاتف جانبًا خلال المحادثة أو أثناء تناول وجبة عائليَّة، فأنتم توضحون لهم أهمية قضاء الوقت معًا دون استعمال الشاشات.

استعمالكم الصحيح للشاشات يشكل المثال الأفضل لأولادكم المراهقين.