الهُويَّة الجنسيَّة والجندريَّة هي جزء طبيعيّ من التطوّر في سنّ المراهقة. فعندما يكبر المراهقون في بيئة تتيح لهم التحدّث بانفتاح عن جسمهم وهُويَّتهم الجنسيَّة يكون من الأسهل عليهم بناء علاقات سليمة والشعور بالثقة
سنّ المراهقة هو مرحلة تحدث فيها تغييرات مهمّة، حيث يبدأ فيها الشبّان والشابات في البحث عن هُويَّتهم الشخصيَّة، الجنسيَّة والجندريَّة. هذه المرحلة هي مرحلة تطوّريَّة طبيعيَّة، يتعرّف فيها الشبّان على جسمهم، شعورهم بالانجذاب تجاه الآخرين، والطريقة التي يفهمون فيها أنفسهم ويعبّرون عنها في العالم الاجتماعيّ.
بالنسبة للوالدين، فعندما يعرفون المصطلحات الأساسيَّة ويوفّرون حيزًا آمنًا للمحادثة يقومون بخطوة مهمّة لدعم رفاهية المراهقين النفسيَّة.
ما هي الهُويَّة الجندريَّة وما هو الميل الجنسيّ؟
من المهمّ التمييز بين هذيْن المصطلحيْن اللذين يؤثران بشكل مختلف في الهُويَّة الذاتيَّة:
الهُويَّة الجندريَّة
الهُويَّة الجندريَّة هي شعور الإنسان الداخليّ تجاه الجندر الخاصّ به – هل يشعر بأنه رجل، امرأة، كلاهما أو لا رجل ولا امرأة. هذه الهُويَّة لا ترتبط بالضرورة بجنس الفرد البيولوجيّ الذي يُكتشف عند الولادة.
الهُويَّة الجندريَّة لدى معظم المراهقين ملائمة للجندر الذي وُلدوا وفقه، ولكن لدى بعض المراهقين قد تكون الهُويّة الجندريَّة مختلفة. هؤلاء المراهقون قد يكونون معرّفين بصفتهم متحوّلين جنسيًّا أو ذوي هُويَّة جندريَّة متنوّعة.
من المهمّ أن نفهم أن محاولة اللعب مع استعمال مصطلحات جندريَّة معيّنة هو جزء طبيعيّ من التطوّر. مثلاً، قد يختار بعض الأولاد ملابس أو ألعاب ليست ملائمة للتوقعات الجندريَّة الاجتماعيَّة. ولكن في معظم الحالات، لا تشهد هذه التصرّفات بالضرورة على هُويَّة جندريَّة مختلفة.
الميول الجنسيَّة
هي الانجذاب العاطفيّ، الرومانسيّ أو الجنسيّ للفرد تجاه الآخرين (مثلا: الأشخاص الذين ينجذبون للجنس المغاير، المثلية الجنسيَّة، ازدواجيَّة الميول الجنسيَّة، وغيرها). سنّ المراهقة هو السنّ الذي يبدأ فيه المراهقون غالبًا بالبحث عن هذه الميول الجنسيَّة، وتطوير علاقاتهم الأوليَّة.
التنوّع الجندريّ واضطراب الهُويَّة الجندريَّة
بعض المراهقين يكونون متعددي الهُويَّة الجندريَّة، أي إن هُويَّتهم الجندريَّة ليست ملائمة للتوقعات الاجتماعيَّة المتبعة بالنسبة لجنسهم البيولوجيّ. وهناك مراهقون قد يواجهون اضطراب الهُويَّة الجندريَّة – يشعرون بضائقة بسبب الفارق بين هُويَّتهم الجندريَّة وبين جسمهم أو التوقعات الاجتماعيَّة تجاههم.
قد تكون مرحلة سنّ المراهقة مثيرة للتحديّ بشكل خاصّ لدى الأولاد والمراهقين ذوي الهُويَّة الجندريَّة المتعدّدة، لأن جسمهم يتغيّر بسبب التغييرات الجنسيَّة التي تحدث في سنّ المراهقة. قد تزيد هذه التغييرات الجسديَّة الشعورَ بعدم الارتياح أو الضائقة.
رغم هذا، فإن كل مراهق أو مراهقة متحوّلَيْن جنسيًّا أو لديهما هُويَّة جندريَّة متعدّدة قد يشعران بهذه الضائقة. بالمقابل يشعر جزء آخر بارتياح مع هُويَّتهم حتى إذا كانت مختلفة عن هُويَّتهم الجندريَّة التي ولدوا وفقها.
من المهمّ أن نتذكر أن البحث عن الهُويَّة الجندريَّة هو جزء طبيعيّ خلال مرحلة النمو. فبالنسبة لبعض المراهقين يجري الحديث عن مرحلة الفحص، أما بالنسبة للآخرين فيجري الحديث عن هُويَّة مستقرة وثابتة. الهدف هو السماح لهم بفحص هذه المشاعر من دون ممارسة الضغط أو الحكم عليهم.
المواقف السليمة تجاه الجندر
يشكل تطوير المواقف السليمة تجاه الجندر جزءًا مهمًّا من التطوّر الاجتماعيّ للأولاد والمراهقين. تشمل هذه المواقف:
- المعرفة أن الجندر ليس ثابتًا دائمًا وقد يكون متعدّدًا
- اكتشاف الآراء المقولبة الجندريَّة
- احترام كل الأشخاص ذوي الهُويَّات الجندريّة المختلفة.
عندما يترعرع الأولاد والمراهقون في بيئة تحترم التنوّع الجندريّ يميلون أكثر للتصرّف بشكل مبنيّ على الاحترام وليس على الحكم على الأمور تجاه الآخرين.
كيف يمكن للوالدين أن يساعدوا:
عندما يعبّر شاب أو فتاة عن هُويَّة جندريَّة متنوّعة، قد يشعر أفراد العائلة بمشاعر مختلفة بدءًا من الارتباك ووصولاً إلى الشعور بالقلق وعدم اليقين. ردود الفعل هذه طبيعيَّة، وقد يستغرق استيعاب التغييرات وقتًا.
في هذه الفترة من المهمّ بشكل خاصّ الحفاظ على علاقة مفتوحة مع المراهق أو المراهقة والتعبير لهما عن محبتكم وتقبّلهما. الدعم العائليّ هو العامل الأهم للرفاهيَّة النفسيَّة لهؤلاء المراهقين. إليكم بعض الطرق للقيام بذلك:
- الإصغاء ومنح الشرعيَّة: في حال تحدث معكم المراهقون عن مشاعرهم، من المهمّ الإصغاء لأقوالهم دون الحكم على الأمور. أوضحوا لهم أنكم تقبلوهم كما هم، وأن محبتكم لهم لا تعتمد على هُويَّتهم الجندريَّة أو الجنسيَّة. إجراء محادثة كهذه ينقل لهم رسالة واضحة: أن الموضع غير مُحرج أو غير محظور، وأنه يمكن للمراهقين التوجّه إلى الوالدين لطرح أسئلتهم أو مشاركة مخاوفهم.
- استعمال لغة مبنيَّة على الاحترام: إذا طلب المراهق أو المراهقة التوجّه إليهما وفق الاسم الجديد أو بلغة المذكر أو المؤنث عليكم احترام طلبهما. هذه الخطوة مهمّة جدًّا لتعزيز ثقتهما بأنفسهما والاعتراف بهما.
- خلق بيئة آمنة في المنزل: تأكدوا أن يكون المنزل المكان الذي يمكن فيه التحدّث عن كل المواضيع. وتجنّبوا توجيه أولادكم نحو ما يتعلق بمستقبلهم الجنسيّ أو الجندريّ وأتيحوا لهم أن يسيروا في الطريق الملائمة لهم.
- تشجيع التوجّهات السليمة نحو الجندر: أوضحوا للأولاد والمراهقين أنه ليست هناك طريقة واحدة يمكن للفرد أن يكون فيها ذكرًا أو أنثى. وشجعوهم على ممارسة الهوايات، ارتداء الملابس والتصرّف وفق ما هو صحيح لهم، دون علاقة بالآراء المقولبة الجندريَّة.
متى يجب التوجّه لتلقي استشارة مهنيَّة؟
صحيح أن بحث الهُويَّة الجندريَّة هو مرحلة طبيعيَّة، لكن إذا لاحظتم أن المراهق أو المراهقة يواجهان ضائقة نفسيَّة عميقة، تراجعًا اجتماعيًّا متطرّفًا، قلقًا أو اكتئابًا يكون مرتبطا بهُويَّتهم، فيُستحسن التوجّه لتلقي المساعدة المهنيَّة. المهنيّون في مجال الجندر والجنسانيَّة قادرون على تقديم الدعم والتوجيه للمراهقين وللوالدين.

- בניית אתרים