تأثير الشاشات على النوم لدى الأولاد والبنات والمراهقين والمراهقات

إدارة وقت استعمال الشاشات بشكل صحيح في ساعات المساء، وخلق بيئة نوم خالية من الأجهزة هما المفتاحان الرئيسيَّان للنوم الجيّد. فتقييد وقت استعمال الشاشات قبل النوم يخلق توازنا سليما بين التكنولوجيا والحاجة إلى النوم

النوم الجيّد ضروريّ للتطوّر، التعلم، والرفاهيَّة النفسيَّة لدى الأولاد. رغم ذلك، فإن استعمال الشاشات المتزايد، لا سيَّما الهواتف الذكيَّة، يشكل العوامل المركزيَّة للمشاكل في النوم. العلاقة بينهما مباشرة: فكلما ازداد وقت مشاهدة الشاشات، يزداد خطر النوم في وقت متأخر، النوم ساعات أقل، وتتخفض القدرة على التمتع بالنوم العميق.

كيف تؤثر الشاشات في جودة النوم؟

يؤثر استعمال الشاشات في جودة النوم بعدة طرق:

أولا، تؤجل الشاشات أحيانا وقت النوم. فعندما يواصل الأولاد مشاهدة الشاشات، اللعب أو تصفّح الإنترنت، يأتي وقت المشاهدة هذا، في أحيان قريبة، على حساب ساعات النوم التي يحتاجونها.

علاوة على ذلك، فإن المحتويات التي يشاهدونها تؤثر فيهم أيضًا. فمشاهدة محتويات مثيرة للانفعال، المشاركة في ألعاب الحاسوب المكثّفة أو التفاعل الاجتماعيّ المتواصل في مواقع التواصل الاجتماعيّ تسبب اليقظة الفكريَّة والجسديَّة وتصعّب على الدماغ أن يهدأ استعدادا للنوم.

هناك أيضًا عامل بيولوجيّ مهمّ وهو الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات مثل الهواتف الذكيَّة، الأجهزة اللوحيَّة (التابليت)، وأجهزة الحاسوب. في ساعات المساء، يمكن للتعرّض لهذا الضوء أن يؤثر في ساعة الجسم البيولوجيَّة بعدة طرق:

  • تأجيل إفراز الميلاتونين: الضوء الأزرق يشير إلى الدماغ أن ساعات النهار ما زالت مستمرة، وهكذا يتم تأجيل إنتاج الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن الشعور بالنعاس والنوم.
  • إلحاق الضرر بجودة النوم: استعمال الشاشات قبل النوم قد يسبب النوم الخفيف ويلحق الضرر بمراحل النوم العميقة.
  • فرط اليقظة: عندما يستعمل المراهقون الهواتف في السرير تظل أدمغتهم على أهبة الاستعداد. وتظل نشطة ومستعدة لتلقي الرسائل أو التحديثات بدلا من الانتقال إلى مرحلة الهدوء.

العادات التي تساعد في الحفاظ على النوم

لضمان ألا تلحق الشاشات ضررا بالراحة، نوصي بتبني عادات النوم السليمة التي تحافظ على فارق بين وقت استعمال الشاشات ووقت النوم:

  • عدم استعمال الشاشات قبل موعد النوم بساعة: أوقفوا استعمال الهواتف الذكيَّة وسائر الأجهزة قبل وقت النوم المخطط له بساعة، على الأقل. لأن هذا الوقت يساعد الجسم على البدء بالهدوء ويرفع مستوى الميلاتونين بشكل طبيعيّ.
  • عدم استعمال الشاشات في غرفة النوم: يمكن لإبعاد الهواتف الذكيَّة والأجهزة من غرفة النوم في الليل أن يقلل تقليلا كبيرًا الحاجة إلى متابعة استعمالها. نوصي بأن تختاروا نقاط شحن مشتركة خارج غرف النوم لكل أفراد العائلة.
  • اتباع نشاطات مهدئة كبديل لاستعمال الشاشات: قبل النوم، شجعوا أولادكم على القيام بنشاطات لا تتضمن استعمال الشاشات مثل قراءة قصة، الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو المحادثة الهادئة.
  • خفض سطوع الضوء في المساء: قللوا سطوع الأضواء في ساعات المساء. فهذه الخطوة تساعد الجسم على بدء عملية الانتقال إلى النوم.

 

الوالدون هم قدوة يُحتذى بها

نوصي لكم أيها الوالدون بأن تساعدوا أولادكم على تطوير عادات النوم الصحيَّة، تكونوا مثالا شخصيَّا، وتجروا محادثة مفتوحة. فعندما يلاحظ أولادكم أنكم تضعون هواتفكم جانبا في ساعات المساء، وتحفاظون على روتين نوم منتظم، يكون من الأسهل عليهم تبني هذه العادات أيضًا.

من المهمّ أيضًا أن تشرحوا لهم العلاقة بين جودة النوم والمزاج، التركيز على الدراسة والصحّة العامّة، وهكذا لا ينظرون إلى تقييد استعمال الشاشات كعقاب بل كطريقة للحفاظ على صحتهم.