علامات تحذيريَّة مسبقة للمقاطعة: كيف تكتشفون إذا كان ابنكم أو ابنتكم يعانيان من المقاطعة؟

لا تكون المقاطعة والاستقواء ظاهريْن ويمكن مشاهدتهما دائمًا، ولكن في أحيان قريبة يكونان مصحوبيْن بتغييرات في سلوك الأولاد، مزاجهم، أو عاداتهم. لهذا فإن اكتشاف هذه التغييرات يتيح لكم أيها الوالدون إيقاف الضرر في وقت مبكّر ومساعدة أولادكم على استعادة ثقتهم بأنفسهم وحمايتهم .

في أحيان كثيرة لا تحدث المقاطعة أو الاستقواء أمام الوالدين، وفي حالات كثيرة أيضًا لا يشارك الأولاد الذين يتعرّضون للاستقواء أو المقاطعة والديهم بما يمرون به.

مع ذلك، في أحيان قريبة، تظهر لدى الأولاد الذين يتعرّضون لهاتيْن الظاهرتيْن تغييرات في السلوك، المزاج أو الروتين اليوميّ. بما أنكم تعرفون أولادكم أكثر من غيركم، فقد تكونون أول مَن يعرف أن شيئا ما ليس على ما يُرام لديهم.

الاكتشاف المبكّر لعلامات الضائقة، قد يساعدكم على التدخل في الوقت المناسب ودعم أولادكم.

 

التغييرات الجسمانيَّة والعاطفيَّة كعلامات تحذيريَّة

تكون علامات الضائقة الاجتماعيَّة الأولى جسديَّة أو عاطفيَّة أحيانًا، ولا يبدو أنها مرتبطة بشكل مباشر بالمدرسة. فقد تلاحظون علامات جسديَّة غير واضحة مثل الكدمات، الملابس الممزقة أو فقدان اللوازم المدرسيَّة والأغراض الشخصيَّة. علاوة على ذلك، تتجسد الضائقة في أحيان كثيرة بشكاوى مثل الشكاوى الجسديَّة كألم في البطن أو صداع، لا سيَّما في ساعات الصباح قبل الذهاب إلى المدرسة، وذلك تجنّبا للقاء الأصدقاء المثير للتهديد.

على المستوى العاطفيّ، قد يطرأ تغيير متطرّف في مزاج الأولاد يظهر لديهم للمرة الأولى. وقد يتجسد بالقلق، العصبيَّة المفرطة، عدم الهدوء أو نوبات الغضب التي تحدث فور عودتهم من الإطار التربويّ.

يجب الانتباه إلى التغييرات التالية:

  • صعوبات في النوم أو كوابيس متكررة.
  • تغييرات مفاجئة في الشهيَّة (الأكل المفرط أو نقص الشهيَّة).
  • انخفاض مفاجئ في التحصيلات التعليميَّة وصعوبة في التركيز.
  • حديث ذاتيّ سلبيّ أو انخفاض الثقة بالنّفس.

تغييرات في الحياة المدرسيَّة والاجتماعيَّة

أحد المجالات التي يمكن فيها مشاهدة علامات الضائقة هو علاقة الأولاد بالمدرسة والأصدقاء.

فقد تلاحظون أن ابنكم أو ابنتكم:

  • يرفضان الذهاب إلى المدرسة
  • يعودان إلى المنزل ومزاجهما منخفض
  • يبدآن بالوصول باكرا إلى المدرسة أو يعودان منها متأخريْن
  • يرفضان الالتقاء مع الأصدقاء كما كان في الماضي
  • يتجنبان القيام بالنشاطات المجموعاتيّة، الدورات أو المناسبات الاجتماعيَّة

قد تشهد هذه التغييرات على صعوبة اجتماعيَّة أو ضرر اجتماعيّ يحدثان في بيئة الأولاد.

التصرّفات عند استعمال الهاتف الذكيّ وشبكات التواصل الاجتماعيّ

في العصر الرقميّ، لا يتوقف الاستقواء عند بوابة المدرسة. فعندما تحدث المقاطعة أو الضرر في مواقع التواصل الاجتماعيّ أيضًا، يمكن أن نشاهد أحيانا تغييرات في طريقة استعمال الأولاد للهاتف. هذه التصرّفات قد تشهد على أن الأولاد يواجهون صعوبة اجتماعيَّة أو ضرر في الإنترنت:

  • إخفاء الشاشة بسرعة عند دخول أحد الوالدين إلى الغرفة
  • استعمال الشاشة خلال وقت أطول من المعتاد أو ربّما الامتناع عن استعمالها
  • ظهور حالات غضب، عصبية أو توتر بعد قراءة رسائل الواتس آب فورًا
  • تراجع متطرّف وفجائيّ في تصفّح مواقع التواصل الاجتماعيّ
  • تجنّب المكالمات الهاتفيَّة أو الرسائل التي تصل من أشخاص محدّدين
  • حذف الرسائل أو ماضي التصفّح
  • إغلاق الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعيّ.

ما الذي يجب القيام به إذا كنتم تعتقدون أن أولادكم يتعرّضون للمقاطعة؟

إذا لاحظتم علامات مثيرة للقلق، فالخطوة الأولى التي عليكم القيام بها هي توفير مكان آمن لإجراء محادثة. من المهمّ أن تتحدّثوا مع أولادكم بهدوء وعدم ممارسة الضغط عليهم، تذكروا التغييرات الخاصّة التي لاحظتموها في سلوكهم، وتسألوهم بلطف فيما إذا حدث شيء ما في المدرسة أو الإنترنت. ومن المهمّ أيضًا القيام بذلك بهدوء وفي بيئة جيّدة، والإصغاء بشكل حقيقيّ لأقوال أولادكم.

أوضحوا لهم أنكم ستدعمونهم، وأنهم ليسوا مذنبين ولا يتعيّن عليهم مواجهة الحالة وحدهم. عندما تتقبلون أولادكم وتتفهمونهم، ينجحون في استعادة ثقتهم الذاتيَّة والعثور على حل جذريّ للمشكلة.

هذه المحادثة يمكن أن تساعدكم على معرفة ما الذي يمر به أولادكم، وبعد ذلك ووفقا للحاجة، من المهمّ أن تشاركوا طاقم المدرسة أو الجهات المسؤولة في المكان الذي يحدث فيه الاستقواء.