التيك توك، الريلز ومقاطع الفيديو القصيرة: تأثير مواقع التواصل الاجتماعيّ على الشبّان والفتيات

مواقع التواصل الاجتماعيّ هي جزء مهمّ من حياة الشبّان والفتيات وتؤثر إيجابًا وسلبًا فيها. المحادثة المفتوحة إضافةً إلى التفكير النقدي قادران على مساعدتهم على مواجهة الرسائل التي يصادفونها في مواقع التواصل الاجتماعيّ.

منذ وقت طويل، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعيّ حيّزًا مهمًّا في حياة الأولاد والبنات والمراهقين والمراهقات وهي تؤثر في هُويَّتهم، مهاراتهم، ورفاهيتهم النفسيَّة. تشكل مواقع التواصل الاجتماعيّ فرصًا كثيرة للتعلم والإبداع، في حين تضع المضامين في التيك توك، الريلز، واليوتيوب شورتس تحديّات كثيرة أمامهم. لهذا من المهمّ أن تعرفوا كيف تعمل مواقع التواصل الاجتماعيّ وكيف قد تؤثر في المراهقين والمراهقات.

 

كيف تؤثر مواقع التواصل الاجتماعيّ ومقاطع الفيديو القصيرة في الشبّان والفتيات؟

ثقافة مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة

في السنوات الأخيرة تطوّرت ثقافة مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة في مواقع التواصل الاجتماعيّ.

تعرض مواقع التواصل الاجتماعيّ مثل التيك توك، الإنستجرام، الريلز، واليوتيوب شورتس مقاطع فيديو قصيرة جدًّا، يصل طولها إلى بضع ثوان حتى دقائق غالبًا. بعد مشاهدة مقطع فيديو واحد يظهر مقطع الفيديو التالي.

طريقة المشاهدة هذه تتيح مشاهدة عدد كبير من مقاطع الفيديو خلال وقت قصير. وقد يتعرّض الشبّان والفتيات إلى أفكار، صرعات، ومعلومات جديدة بسرعة كبيرة، وقد يقضون وقتًا طويلا في المشاهدة المتواصلة أيضًا.

مقاطع الفيديو القصيرة مصممة لتشكل محفزًا قويًّا في وقت قصير، ما يؤثر مباشرة في نظام المكافأة في الدماغ:

  • وجبات سريعة من الدوبامين: إن مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة بشكل متتال تخلق محفزًا متواصلاً من الدوبامين. بالنسبة للدماغ الشاب، الذي ما زال في مرحلة بناء القدرة على الضبط الذاتيّ من الصعب إيقاف هذا التسلسل.
  • الإصغاء والتركيز: التعرّض المتواصل للوتيرة السريعة التي تُشاهد فيها الأفلام قد يؤدي إلى صعوبة في التركيز أثناء القيام بالمهام البطيئة التي تتطلب الإصغاء المتواصل، مثل التعلّم أو القراءة.

تشير الأبحاث إلى أن استعمال مواقع التواصل الاجتماعيّ بشكل متواصل قد يكون ذا علاقة بصعوبات التركيز، النوم أو التعلّم لدى بعض الشبّان، لا سيَّما عندما تُستعمل مواقع التواصل بوتيرة عالية.

 

الخوارزميات وصفحة الأخبار (feed) اللانهائيَّة

تستعمل مواقع التواصل الاجتماعيّ آليات تكنولوجيّة هدفها إبقاء المتصفحين فيها بأكبر قدر من الوقت:

صفحة الأخبار (feed) اللانهائيَّة

مواقع التواصل الاجتماعيّ مصممة كصفحة مليئة بالمحتويات اللانهائيَّة. إن نقص “نقاط التوقف” الطبيعيّة يسبب في أحيان قريبة فقدان القدرة على تقدير الوقت، ويصعّب على الشبّان والفتيات تقدير الوقت الذي قد مضى منذ أن بدأوا بالتصفّح.

الخوارزميات

تستعمل مواقع التواصل الاجتماعيّ الخوارزميات لاختيار المضامين التي تُعرض على كل متصفّح.

تستند هذه الخوارزميات على سلوك المستخدمين، وتُلاحظ مثلاً أيَّة مقاطع فيديو يشاهدونها حتى النهاية، أيًّة مقاطع فيديو يشيرون إليها بـ “لايك”، وأيَّة مقاطع يشاركون الآخرين بها، واستنادًا إلى هذه المعلومات تُعرض على المستخدم مضامين أخرى شبيهة بالمضامين التي كان قد اهتم بمشاهدتها.

تساعد هذه الخوارزميات المستخدمين في العثور على مضامين يحبونها، ولكنها قد تجعل الشبّان والفتيات يتعرّضون مرارًا وتكرارًا للمضامين ذاتها. وهذه الخطوة قد تجعلهم يتخذون مواقف متطرّفة، ويخلقون عالمًا مثاليًّا وغير واقعيّ من الجمال، وقد تزيد تعرّضهم لمضامين ضارة.

من استهلاك لا فعّال إلى إنشاء مضامين في مواقع التواصل الاجتماعيّ

أحد الفوارق المركزيَّة بين وسائل الإعلام في يومنا هذا وبين تلك التي كانت سائدة في الماضي هو أن الشبّان والفتيات ليسوا مشاهدين فحسب، بل يمكنهم إنشاء مضامين أيضًا.

قد يشجع إنتاج مقاطع الفيديو والصور الإبداعَ، التعبيرَ الذاتيَّ وتعلّمَ مهارات رقميَّة.

مع ذلك، فإن نشر مضامين في مواقع التواصل الاجتماعيّ قد يشكل ضغطًا حول عدد المشاهدات، اللايكات، وردود الفعل.

 

تأثير مواقع التواصل الاجتماعيّ على الصحّة والرفاهيّة النفسيَّة

تشير الأبحاث إلى أن استعمال مواقع التواصل الاجتماعيّ قد يكون مرتبطًا أيضًا ببعض التأثيرات العاطفيّة، مثل الضغط الاجتماعيّ، المقارنة بالآخرين، القلق أو الشعور بالعزلة. في حين أن %95 من الشبّان يبلّغون عن أفضليات اجتماعيَّة ومعرفة بفضل مواقع التواصل الاجتماعيّ، تبيّن من الأبحاث أن الاستعمال المفرط الذي يزيد عن ثلاث ساعات في اليوم يشكّل عامل خطر لحدوث أعراض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، فإن استعمال الشاشات في ساعات المساء المتأخرة يلحق ضررًا بإفراز هرمون الميلاتونين وبجودة النوم، ما يؤثر في الأداء الإدراكيّ لدى الشبّان والفتيات.

الصورة الذاتيّة والمقارنة الاجتماعيَّة

في مواقع التواصل الاجتماعيّ، يشاهد الشبّان والفتيات أحيانًا صورًا ومقاطع فيديو تعرض المظهر المثاليّ أو نمط الحياة المثاليّ. وعندما يقارنون أنفسهم بما يشاهدونه، فقد يشعرون بعدم الرضا.

تشير الأبحاث إلى أن المقارنة الاجتماعيَّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ قد تؤثر في الصورة الذاتيّة والشعور بالقيمة الذاتيّة لدى بعض المراهقين والمراهقات.

مع ذلك، فإن العلاقة بين استعمال مواقع التواصل الاجتماعيّ والصحة النفسيَّة مركّبةٌ. فهناك شبّان يجنون فائدة اجتماعيَّة وعاطفيَّة من مواقع التواصل الاجتماعيّ، أما الآخرون فقد يشعرون بالضغط أو العبء عند استعمالها.

 

كيف يمكن تقديم المساعدة للمراهقين والمراهقات لاستعمال مواقع التواصل الاجتماعيّ بشكل صحيح؟

أصبح الحيز الرقميّ جزءًا لا يتجزأ من حياة الأولاد والمراهقين. لهذا، بدلاً من حظر استعماله كليًّا، من المهمّ مساعدتهم على استعمال مواقع التواصل الاجتماعيّ بشكل واع ومتزن.

إليكم بعض الطرق للقيام بذلك:

  • أوضحوا لهم كيف تعمل الخوارزميات – اشرحوا لهم أن صفحة الأخبار (feed) لا تعكس الواقع، بل هدفها هو جذب انتباههم. عندما يفهم المتصفحون المراهقون كيف تعمل هذه الخوارزميات يسهل عليهم تطوير التفكير النقديّ.
  • تحدّثوا مع أولادكم عن المضامين التي يشاهدونها في مواقع التواصل الاجتماعيّ – من المهم إجراء محادثة حول المضامين التي يشاهدونها في مواقع التواصل. فالمحادثة المفتوحة تساعدهم على أن يفهموا بشكل أفضل الرسائل التي يشاهدونها في وسائل الإعلام ويطوّروا قدرتهم على استعمال التكنولوجيا بشكل سليم.
  • شجعوا التفكير النقديّ حول المعلومات ومقاطع الفيديو – ليست كل المعلومات التي ترد في مواقع التواصل الاجتماعيّ دقيقة أو موثوقة. لهذا من المهمّ أن تساعدوا الشبّان والفتيات على طرح أسئلة مثل: مَن قام بإنتاج مقطع الفيديو؟ لماذا تم نشره؟ هل يجري الحديث عن حملة إعلانيَّة؟ هل اجتازت الصورة أو مقطع الفيديو تحريرًا؟. يمكن أن يساهم تطوير التفكير النقديّ في التعرّف على المعلومات غير الموثوقة، فهم الحملات الإعلانيَّة، وتجنّب إجراء المقارنة غير الواقعيَّة بالآخرين.
  • شجعوا أولادكم على الإبداع بدلاً من المشاهدة اللا فعّالة – شجعوهم على استعمال الأدوات الرقميَّة للإبداع، التصوير والتحرير، وليس فقط لاستهلاك المضامين غير الفعّال التي يعرضها الآخرون.
  • تعرّفوا على مواقع التواصل الاجتماعيّ الخاصّة بهم – يُوصى بأن تعرفوا مواقع التواصل الاجتماعيّ التي يستعملها أولادكم، مثل التيك توك، الإنستجرام أو السناب شات. فالتعرّف على التطبيقات يمكن أن يساعد في فهم كيفية عملها، نوع المضامين التي تعرضها، ومعرفة الإمكانيات القائمة لتحديد الخصوصيَّة أو تقييد وقت الاستعمال. وهكذا يمكن أن تتحدثوا مع أولادكم أو بناتكم بشكل واع أكثر حول تجاربهم في استعمال مواقع التواصل الاجتماعيّ.
  • حدّدوا أوقات المشاهدة – استعمال الشاشات المتواصل قد يكون أحيانًا على حساب ساعات النوم، النشاط الجسمانيّ أو الالتقاء بالأصدقاء. لهذا فإن وضع القواعد الواضحة لأوقات استعمال الشاشات قد يساعد أولادكم على الحفاظ على توازن بين النشاطات الرقميَّة والنشاطات الأخرى. مثلا، يمكن اختيار قضاء ساعات من دون استعمال الشاشات، مثلاً أثناء الوجبات العائليَّة أو قبل النوم. نوصي بتحديد الأوقات والأماكن في المنزل التي تكون خالية من الشاشات لا سيَّما قبل النوم.
  • شجعوا أولادكم على القيام بالنشاطات الاجتماعيَّة بعيدًا عن الشاشات – اللقاءات مع الأصدقاء، ممارسة النشاط الجسمانيّ والهوايات المختلفة لها أهمية كبيرة في التطوّر الاجتماعيّ والعاطفيّ لدى الشبّان والفتيات. تشجيع الأولاد على القيام بنشاطات بعيدًا عن الشاشات مثل الرياضة، الدورات أو قضاء الوقت مع الأصدقاء قد يساعد في خلق توازن بين العالم الرقميّ والتجارب في العالم الحقيقيّ.