مواجهة صعوبات النوم لدى الأولاد والبنات الذين يعانون من القلق

منذ حرب السيوف الحديديَّة والأحداث الأمنيَّة التي تلتها، تشير عائلات كثيرة إلى حدوث تغييرات في أنماط النوم لدى الأولاد: الصعوبة في النوم، الاستيقاظ في أحيان قريبة في الليل، الخوف أو الحاجة المتزايدة إلى وجود شخص قريب منهم. هذه الحالات تعتبر مشكلة يجب حلها، ولكن في الكثير من الحالات تكون تعبيرًا عن ضائقة عاطفيَّة، لا سيما بسبب القلق.
بصفتكم والدين فإن مواجهة صعوبة النوم لدى أولادكم قد تكون صعبة ومصحوبة بشعور عدم اليقين، ولكن تجدر المعرفة أن هذه الحالة هي ردة فعل شائعة للقلق وهناك طرق لمواجهتا.

התמודדות עם קשיי שינה אצל ילדים וילדות כתוצאה מחרדה

العلاقة بين القلق والنوم

عندما يشعر الإنسان بقلق، يكون جسمه في حالة مفرطة من اليقظة ويحدث هذا نتيجة ردة فعل البقاء على قيد الحياة التي تهدف إلى حمايتنا من الخطر. فعندما يُفسّر الدماغ القلق كتهديد فعليّ، يصعب عليه السماح للجسم بالانتقال من حالة اليقظة إلى الهدوء الضروريّ له لبدء النوم ثم متابعة النوم المتتالي.

لدى الأولاد الذين يعانون من القلق، فإن المشاكل في النوم هي إحدى العلامات الأولى التي يعبّر فيها جسمهم عن الضائقة، وقد تتجسد بعدة طرق:

  • صعوبة في النوم وتأجيل موعد النوم: يشعر الأولاد بأفكار مقلقة أو بالخوف (بسب العتمة، الوحوش أو الأحداث اليوميَّة التي مرّوا بها) حيث تؤجل بدء النوم.
  • الاستيقاظ المتكرر: يستيقظ الأولاد عدة مرات خلال الليل.
  • الكوابيس: هي أحلام مزعجة تسبب الهلع والصعوبة في متابعة النوم.
  • صعوبة في بدء النوم: يعانون من صعوبة عند عدم وجود أحد الوالدين بالقرب منهم
  • الانتقال إلى سرير الوالدين: يترك الأولاد سريرهم ويلجأون إلى والديهم.
  • مخاوف جديدة: يعبّر الأولاد عن مخاوف تكون مرتبطة بالعتمة أو النوم وحدهم.

هناك علاقة متبادلة بين النوم والحالة العاطفيَّة: يصعّب القلق على النوم والحفاظ على النوم المتتالي. فالنوم غير الكافي يلحق ضررًا بالقدرة على موازنة المشاعر، ويزيد الحساسيَّة والشعور بالتوتر وعدم الهدوء.

وهكذا تنشأ حلقة مفرغة تؤثر فيها الصعوبة العاطفيَّة والنوم في بعضهما البعض ويعزز كل منهما الآخر.

إذا كان يصعب على أولادكم أن يناموا، فيُستحسن أن تنظروا إلى هذه الصعوبة ليس فقط بصفتها تؤثر في النوم فحسب، بل بصفتها تعبيرًا عن حالة عاطفيَّة. الهدف هو محاولة الملاءمة بين عامليْن مهمّيْن: الحفاظ على قواعد واضحة حول النوم، وتوفير الرد حول الحاجة إلى الأمان، القرب من الأولاد وتهدئتهم.

بكلمات أخرى، السؤال الذي يجب طرحه هو ليس كيف نساعد أولادنا على النوم فحسب، بل ما الذي يُسبب لهم الصعوبة في النوم؟

كيف تساعدون أولادكم؟

بصفتكم والدين، هدفكم هو أن تخلقوا شعورًا بالأمان والحماية لدى أولادكم بحيث يهدأ جهازهم الأعصاب وينخفض القلق لديهم. إليكم بعض الأدوات التي قد تساعد:

  1. طقوس نوم متتالية: جدول الأعمال المتوقع يساعد في تقليل القلق. لهذا نوصي بأن تمارسوا نشاطات ثابتة (مثل الاستحمام، قراءة القصة، والاحتضان)، حيث تقومون بها في ساعات ثابتة. القيام بالنشاطات بشكل ثابت يساعد على الشعور بالأمان والتهدئة.
  2. التخلّص من القلق خلال اليوم: لا تنتظروا حتى ساعة النوم للتحدّث مع أولادكم عمّا يزعجهم، بل حاولوا أن تجدوا وقتا لإجراء محادثة هادئة في ساعات بعد الظهر، حيث يتمكن أولادكم من مشاركتكم بالأمور التي تزعجهم. أما عندما يكونون في سريرهم فركّزا على الأمور الإيجابيَّة أو تقنيات التهدئة.
  3. خلق بيئة نوم هادئة: قلّلوا تعرّض أولادكم إلى الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل. فالضوء الأزرق المنبعث من الشاشات قد يزيد اليقظة والقلق. يمكن أن تستعملوا “غرضًا” (لعبة أو بطانية يحبها الأولاد) أو مصباحا ضوءه خافت لزيادة الشعور بالأمان.
  4. تقنيات الاسترخاء والخيال الموجّه: علّموا أولادكم أدوات بسيطة للتهدئة:

التنفّس العميق: “الشهيق والزفير ببطء”.

إرخاء العضلات: تقليص كل الجسم ثم إرخاؤه.

تخيّل مكان آمن: اطلبوا من أولادكم أن يتخيّلوا مكانًا يشعرون فيه بالسعادة والحماية في العالم.

ماذا بالنسبة للنوم في غرفة الوالدين أو وجود الأولاد بجانبهم عند النوم؟

أحد الأسئلة التي تُطرح في فترات التوتر والقلق هي هل يجب الاستجابة لطلبات الأولاد والسماح لهم بالنوم في غرفة الأهل، أو البقاء إلى جانبهم حتى يناموا.

ليست هناك إجابة واحدة ملائمة لكل الحالات، ولكن من المهمّ فهم العلاقة: فعندما تحدث الصعوبة بسبب القلق أو التوتر، فإن الحاجة إلى القرب الجسديّ هو حاجة حقيقّة غالبًا، وليست عادة سيئة أو عادة دلال سوف ترافق الأولاد إلى الأبد. في مثل هذه الحالات، فإن الاستجابة لطلبات الأولاد قد تساعدهم تحديدًا على الهدوء، ثم العودة تدريجيًّا إلى التوازن.

رغم ذلك، إلى جانب الاستجابة، من المهمّ وضع القواعد الواضحة. يمكن اختيار حل وسط: أن يبقى أولادكم بالقرب من السرير طوال وقت محدّد، الجلوس وعدم النوم في السرير، أو إعادتهم إلى سريرهم بعد أن يكونوا في سريركم. هكذا يمكن أيضًا توفير رد عاطفيّ والحفاظ على قواعد واضحة.

المبدأ الموجّه هو الدمج بين الحدود والتفهّم لهذا نوصي بأن تلائموا أنفسكم بشكل مؤقت للحالة، وفي الوقت ذاته أن تحافظوا على الانتقال التدريجيّ إلى النوم المستقل. هكذا يمكن إعادة الشعور بالأمان لدى الأولاد مجدّدًا.

تذكّروا أن النوم ليس نتيجة حالة نفسيَّة فحسب، بل أداة لتحسينها. فخلال النوم، يحلل الدماغ حالات عاطفيَّة ويساعد على موازنة الضغط المتزايد. لهذا ، عندما تساعدون أولادكم على النوم، لا تحلّون لهم مشكلة يواجهونها في الليل فحسب، بل تمنحوهم أداة لتحسين الحصانة النفسيَّة، والقدرة على مواجهة القلق في اليوم التالي.

متى يجب التوجّه إلى استشارة مهنيَّة؟

من المهمّ أن تتذكّروا أن النوم هو جزء طبيعيّ من التطوّر، لا سيَّما في فترة التوتر. رغم هذا، فإذا شعرتم أن الصعوبات في النوم تلحق ضررًا طبيعيًّا في أداء الأولاد اليوميّ (يشعرون بتعب متطرّف في المدرسة، ويتجنّبون المشاركة في النشاطات) أو إذا لاحظتم أن القلق لديهم قويٌّ ومتواصلٌ، يُستحسن أن تستشيروا طبيب الأطفال أو اختصاصيّ في مجال الصحّة النفسيَّة.