الصورة الذاتيَّة لدى المراهقين والمراهقات معرّضة بشكل خاصّ لتأثيرات مواقع التواصل الاجتماعيّ. لهذا فالمحادثات مع المراهقين والمراهقات حول ما يَرَوْنَه في الإنترنت، وتعزيز الشعور بالقيمة الذاتيَّة، تساعدهم على استعمال مواقع التواصل الاجتماعيّ بشكل واع وسليم.
سنّ المراهقة هو فترة حازمة في بلورة الهُويَّة والصورة الذاتيّة المستقلة. في العالم الذي يُجرى فيه جزء مهمّ من الحياة الاجتماعيَّة عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ مثل التيك توك، الإنستجرام، والسناب شات، يكون الشبّان معرّضين بشكل متتال للرسائل المرئيَّة التي تؤثر في صورتهم الذاتيّة. وفي الوقت الذي تقدّم فيه مواقع التواصل الاجتماعيّ الدعم، تضع تحديات مهمّة ومتعلقة بالثقة الذاتيَّة والصورة الذاتيَّة لدى الأولاد.
كيف تؤثر مواقع التواصل الاجتماعيّ في الصورة الذاتيَّة؟
المقارنة الاجتماعيَّة
إحدى الآليات المركزيَّة التي تؤثر في الصورة الذاتيَّة في الإنترنت هو الميل إلى المقارنة. فالشبّان يميلون إلى مقارنة حياتهم الحقيقيَّة بما في ذلك كل تعقيداتها ولحظاتها الأقل جاذبية بلحظات الانتصار التي يحققها الآخرون. ولكن مواقع التواصل الاجتماعيّ تعرض غالبًا مضامين كانت قد اجتازت تعديلا وتحريرًا، ما يخلق شعورا بالمتعة، المظهر الأفضل، والنجاح الأكبر لدى الآخرين.
التعرّض المتواصل للمحتويات المرئيَّة التي اجتازت تعديلا وتحريرا، واستعمال الفلاتر وزوايا التصوير الجذَّابة، قد يؤديان إلى التأثيرات التالية:
عدم الرضا عن الجسم
يتعرّض الشبّان والفتيات في الإنترنت لتشكيلة كبيرة من الصور ومقاطع الفيديو التي تعرض نماذج محدّدة من الجمال والمظهر الخارجيّ. في أحيان كثيرة، يجري الحديث عن صور كانت قد اجتازت تحريرا، استُعملت فيها الفلاتر أو أنها تعرض الواقع بشكل جذاب وخاصّ.
عندما يتعرّض المراهقون مرارًا وتكرارًا لهذه الصور، قد يبدأون بإجراء مقارنة بينهم وبين ما يرَوْنَه عبر الشاشات. هذه المقارنات قد تجعل بعض المراهقين يشعرون بنقص الرضا عن مظهرهم أو أنهم لا يستوفون المعايير التي يشاهدونها في الإنترنت.
في سنّ المراهقة يتغيّر الجسم بشكل طبيعيّ، والوعي حول المظهر الخارجيّ يحظى بأهميَّة كبيرة. لهذا فإن الرسائل التي تصل إليهم عبر الشاشات قد تؤثر فيهم جدًّا وفي هذه الفترة تحديدا.
الثقة الذاتيَّة غير المستقلة: تبدأ الثقة الذاتيَّة بالاعتماد على عدد اللايكات، ردود الفعل، وعدد المتابعين.
المحتويات التسويقيَّة مقارنة بالواقع
لا تعرض مواقع التواصل الاجتماعيّ صور الأصدقاء فحسب، بل تعرض رسائل قويَّة حول جمال الإنسان، نجاحه أو كونه مقبولا. لهذا فإن الرسائل التسويقيَّة والمحتويات التي يعرضها المؤثرون في الشبكة قد تعزز نموذجا مثاليًّا محدّدًا من النجاح، المظهر الخارجي ونمط الحياة. وهكذا فإن المراهقين الذين ما زالوا يطوّرون قدرتهم التفكيريَّة النقديَّة، لا يكون من السهل عليهم دائمًا أن يميّزوا بين الرسائل التسويقيَّة والواقع، وبالتالي يزداد شعورهم بكونهم غير جيدين إلى حدٍّ كافٍ.
تطوير أنماط التفكير النقديّ
يمكن أن يطوّر المراهقون تفكيرا نقديًّا يجعلهم يعتقدون أنهم لا يستوفون المعايير التي يشاهدونها عبر الشاشات.
الشعور بفقدان الفرصة (FOMO)
الخوف الدائم من خسران التجارب الاجتماعيَّة التي تحدث في الإنترنت.
أفضليات مواقع التواصل الاجتماعيّ
من المهمّ التذكّر أن مواقع التواصل الاجتماعيّ لها إيجابيَّات أيضًا. فهي قد تشكّل مكانًا للتعبير الذاتيّ الإبداعيّ، مصدرًا للمعلومات، ومنصة للعثور على مجموعات دعم من الشبّان ذوي مجالات اهتمام شبيهة. بالنسبة لبعض المراهقين، فإن مواقع التواصل الاجتماعيّ هي المكان الأول الذي يحصلون فيه على دعم، إلهام أو يشعرون فيه بالانتماء.
كيف يمكن تقديم المساعدة للمراهقين لبناء حصانة رقميَّة؟
يتعيّن عليكم أيها الوالدون أن تكونوا شركاء مع أولادكم، توضحوا لهم ما يشاهدونه في العالم الرقميّ، وتساعدوهم على تطوير التفكير النقديّ. فبدلا من أن تمنعوهم من التعرّض لمواقع التواصل الاجتماعيّ، يُستحسن أن تحاولوا التركيز على الطرق التالية:
- تشجيع التفكير النقديّ: يؤدي الوالدون دورًا مهمًّا في حياة أولادهم عندما يدخلون إلى العالم الرقميّ. فالمحادثة المفتوحة عن مواقع التواصل الاجتماعيّ يمكن أن تساعد المراهقين على أن يفهموا بشكل أفضل المحتويات التي يصادفونها. يمكن مثلا التحدّث عن أن الصور تُعرض في أحيان قريبة في الإنترنت بعد أن تجتاز تعديلا وتحريرا أو أنها تعرض جزءًا صغيرًا من الواقع. ساعدوا أولادكم على أن يفهموا الهدف من وراء الرسائل التسويقيَّة التي يشاهدونها ويسألوا أنفسهم: هل هناك جهة ما تحاول البيع؟ هل الهدف من الصورة هو جذب الانتباه فقط؟. محادثة كهذه قد تساعد المراهقين على تطوير التفكير النقديّ لما يروْنَه عبر الشاشات.
- تعدّد المحتويات: اقترحوا على أولادكم أن يتابعوا شخصيات تعرض التنوّع البشري، النماذج الإيجابيَّة للصورة الذاتيَّة، ومجالات اهتمام غير مرتبطة بالمظهر الخارجيّ فحسب.
- شدّدوا على القيمة الذاتيَّة: ذكّروهم بخصائصهم وقدراتهم التي تجعلهم مميّزين، دون علاقة بعدد المتابعين أو ردود الفعل التي يحصلون عليها في الإنترنت. فعندما يشعر المراهقون أنه يتم تقديرهم وقبولهم كما هم، وتقدير مواهبهم، جهودهم، وطبيعتهم، يسهل عليهم مواجهة تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعيّ.

- בניית אתרים