كيف يمكن تشجيع الموقف الإيجابي من الرياضة

إن الدمج بين الأطفال والرياضة رائع. يساعد اللعب بأنواع الرياضة المختلفة الأولاد على بناء عقل سليم في جسم سليم، إقامة صداقات، وتطوير مهارات حياتية هامة. بهدف مساعدة ابنكم على الاستفادة أكثر ما يمكن من المشاركة في اللعب، علموه كيف يكون لاعبا جيدا وذا روح رياضية منذ سن صغيرة.

الأطفال والرياضة: الأهم هو التجربة

لحظة قبل أن يجتاز ابنكم خط النهاية، يحرز هدفا، أو يدخل الطابة في السلة. في اللحظة القادمة لا ينجح في أن يُصدّق أنه قد أخطأ تمرير الطابة، وتلقى بطاقة حمراء أو قد أخطأ في إدخال الطابة إلى المرمى.

أهم شيء في دورات الرياضة للشبّان هو أن يحظى ابنكم بفرصة تجربة لحظات الذروة والحضيض هذه في بيئة آمنة، ملائمة، ومبنية. يتيح الانشغال بالرياضة لابنكم تعلم كيف يكون جزءا من مجموعة، ينجح في الفوز، استرداد القوة بعد الخسارة، ومواجهة تجارب غير مرغوب فيها مثل الإصابات.

كذلك، يعلّمه أن يُجرب قدر إمكانه، حتى إذا لم ينجح دائما. مثلا، قد ينجح ابنكم جيدا أثناء ركل الطابة والركض وراءها، ولكن المجموعة التي يلعب فيها تخسر. أهم شيء هو كيف تنظرون أنتم وابنكم إلى التجربة.

في نهاية الأمر، فإن الجهود التي يبذلها هي العامل الوحيد الذي يستطيع السيطرة عليه. بذل الجهد هو الذي يحدد إذا كانت النشاطات ناجحة أو فاشلة وليس اللعب ذاته. إذا أنهى ابنكم اللعب وهو يشعر أنه قام بكل ما في وسعه، فقد نجح.

تشجيع الموقف الإيجابي من الرياضة

يحب ابنكم أن يركض، أن يجعلكم تفتخرون به، وأن يحظى برضاكم. لذلك، أظهروا له جيدا بما تفخرون به. هل أنتم فخورون به لأنه حاول قدر المستطاع، أو بسبب عدد الأهداف التي حققها أثناء اللعب؟

في المنزل

أنتم تشكّلون قدوة شخصية لابنكم في كل مجال وفي الرياضة أيضا. عندما تشاهدون لعبة كرة القدم معا، على سبيل المثال، انتبهوا إلى ملاحظاتكم. بهدف تشجيع النظرة الإيجابية تجاه الرياضة، شجعوا الفريق الذي تحبون، والجهود التي يبذلها، حتى إن خسر خسارة كبيرة. إن إهانة الفريق، الحكم، أو أي شخص آخر بسبب الخسارة تنقل لابنكم رسالة سلبية.

كذلك يجدر الاهتمام بالرياضيين الذين لم يحظوا بالمرتبة الأولى ومدحهم. تحدّثوا مع ابنكم عن الجهود التي بذلها الرياضي رغم النتائج. يمكن إعطاء أمثلة عن رياضيين آخرين تشجعونهم ولا يفوزون دائما، ولكن يُعرف أنهم لاعبون جيدون وذوو روح رياضية.

يُستحسن أن تستوضحوا ما الذي يرغب ابنكم في تحقيقه من المشاركة في رياضة معينة. عندما يعود إلى المنزل من التدريب، اسألوه إذا كان قد تمتع قبل أن تفحصوا إذا فاز. ركّزوا على المتعة، المشاركة، والجهود، بدلا من التركيز على الفوز أو الخسارة.

في الملعب

عندما تذهبون إلى نشاطات رياضية، تؤثر تصرفاتكم في ابنكم جدا. يساهم سلوككم، أقوالكم، أصواتكم، ومشاركتكم وأنتم تجلسون على المُدرّج في التأثير الإيجابي أو السلبي.

مثلا، فكّروا ما الذي يشعر به ابنكم عندما تصرخون مثلا “كيف أخطأت الهدف؟”، أو “لماذا تسير ببطء؟”. قارنوا هذه المشاعر بطريقة شعور ابنكم إذا قلتم “ضربة رائعة، من المؤكد أنك ستنجح أكثر في المرة القادمة!“، أو “تقدم يا بطل، كنت ستصل تقريبا!”.

تؤثر نبرة الكلام ولغة الجسد جدا في ابنكم. إذا اعتقد ابنكم أنكم غاضبون منه لأنه أخطأ الهدف، تصبح اللعبة غير ممتعة، ويبدأ  يشك في أنه لم يلعب جيدا، ويؤثر ذلك في تقديره الذاتي. رغم ذلك، عندما تبدون مسرورين وتنظرون إلى كل الأمور نظرة إيجابية، يشعر ابنكم مثلكم أيضا. إضافة إلى ذلك، فإن مشاركتكم في النشاطات الرياضية الخاصة بابنكم تظهر له أنكم تدعمونه وتحبونه. يمكن أن تشاركوا بطرق كثيرة – مثلا، أن تتطوعوا لمرافقته في ألعاب خارج المنزل، أن تساعدوا في تصميم ملابس الفريق، أو أن تكونوا الحكم في اللعبة.

عندما يكبر ابنكم

عندما يكبر الأولاد، يصبح التشديد على الهدف في دورات الرياضة أكثر نضجا وتوجيها نحو الفوز، ما قد يُبقي بعض الأولاد في الخلفية. إذا لم يعد ابنكم يتمتع في دورات الرياضة التي يشارك فيها، حاولوا التفكير في طرق يبقى فيها مشاركا – مثلا، تبديل الفريق أو الدورة – ليتابع تمتعه بأفضليات النشاطات الجسمانية والرياضية.

إذا لم يرغب ابنكم في المشاركة في الرياضة

إذا لم يرغب ابنكم في المشاركة في دورة رياضة ، افحصوا لماذا يشعر ذلك. قد يكون العمل على الأسباب التي أدت إلى رغبته في التوقف سهلا، وربما تستطيعون الحصول على أفكار لممارسة نشاطات إضافية. يُستحسن أن تفحصوا إذا كان يرغب في ترك مجموعة معينة أو دورة معينة، أو أنه يرغب في التوقف عن ممارسة النشاط الرياضي كليا.

تحدث الأسباب الشائعة لإيقاف مشاركة ابنكم في دورة رياضية عندما يشعر أنه:

  •  لا ينجح فيها جيدا كما يرغب، وليس جيدا مثل الآخرين.
  •  يرغب في الانتقال إلى دورة أخرى أو القيام بنشاط آخر عندما يكون متفرغا.
  •  لا يتمتع بشكل كافٍ أو يشعر بالملل.
  •  يتم إلزامه على المشاركة وهو لا يرغب في ممارسة الضغط عليه.
  •  لا يحب المدرّب أو اللاعبين الآخرين في الفريق ويشعر أن التدريبات صعبة جدا.
  •  لا يحصل على وقت كافٍ أثناء اللعب مثل الأولاد الآخرين.
  •  يخسر كثيرًا.

إذا كان ابنكم يرغب في إيقاف مشاركته في رياضة تنافسية، هناك عدة طرق أخرى يستطيع أن يبقى فيها نشطا جسمانيا. مثلا:

  •  المشي أو التنزه مع الوالدين أو الأصدقاء.
  •  حركات الشبيبة.
  •  الركوب على الدراجة الهوائية، سكيت بورد، وغيرها.
  •  الرقص.
  •  ممارسة نشاطات على شاطئ البحر مثل السباحة أو ركوب الأمواج.
  •  تطيير طائرات.
  •  ممارسة نشاطات رياضية في غرفة لياقة بدنية (للشبيبة).


رياضة ملائمة

تقترح فروع الرياضة في البلاد برامج تدريب ملائمة للأولاد، تتيح لهم تجربة الرياضة المعدّة للبالغين ولكن بصيغة أبسط، أسهل، وأكثر أمانا. مثلا، يكون الملعب أصغر أحيانا، المجموعة أصغر، المعدّات مختلفة، القواعد مختلفة، أو تكون هناك ملاءَمة بين الأولاد في المجموعة من حيث الحجم وليس العمر.

مثلا، كرة الطائرة للصغار هي الصيغة الملائمة لرياضة الكرة الطائرة. تكون المجموعة أصغر، الشبكة أقل انخفاضا، ويمكن إلقاء الطابة إلى السلة من كل نقطة في الملعب. هناك دورات رياضة أخرى ملائمة وتتضمن مثلا، كرة القدم داخل الصالات، دورات جودو، فنون القتال، رياضة التحدي للأولاد، ألعاب القوى، وألعاب التنس.

لا يُركّز جزء من أنواع الرياضة الملاءمة على المنافسة ويضع جانبا التصنيفات والنتائج النهائية، بهدف التشديد على المشاركة وليس على النتائج. في مثل هذه الحالات، هناك من يستخدم شهادات المشاركة وليس كؤوس نهاية الموسم، ويطلبون من المدرّبين والحكّام أن يمتلكوا نظرة إيجابية.

 

تمت ملاءمة كافة محتويات الموقع للجمهور عامة.

© http://raisingchildren.net.au، تمت ترجمة المعلومات وتحريرها بمصادقة موقع Raising