اليقظة الذهنية الكاملة (Mindfulness)

اليقظة الذهنية الكاملة (Mindfulness) هي القدرة على الانتباه إلى ما يحدث الآن، في هذه اللحظة، دقيقةً تلو الأخرى، بدلا من التفكير في الماضي أو القلق بشأن المستقبل. يمكن أن تُحسِّن اليقظة السعادة الحسية والجسمانية على حد سواء، وتساعد على مواجهة الضغط، القلق، والاكتئاب.

اليقظة: المبادئ الأساسية

يعمل الإدراك لدينا بشكل مستمر. فيمكن أن نجلس ونشاهد التلفزيون – وفي الوقت ذاته نفكر في الماضي، نقلق بشأن موضوع معين، أو نفكر في ما سنتناوله في وجبة العشاء. يُلحِق الانشغال المتواصل بأمور تقلقنا ضررًا في قدرتنا على الأداء بشكل مثاليّ في الحاضر. قد يؤدي هذا السلوك إلى ضائقة، إلى عدم القدرة على التمتع بالأوقات التي لا داعي فيها للقلق (مثلا، ولد يخرج مع أصدقائه لمشاهدة فيلم ويكون قلقا كل الفيلم من الامتحان الذي سوف يجتازه في الأسبوع القادم)، حتى إنه قد يؤدي إلى ضرر في الأداء الوظيفي (مثلا، يعاني ولد من أفكار قهرية تؤدي إلى عدم القدرة على الإصغاء إلى زملائه في الصف، ما يؤدي إلى أن يكون منبوذا اجتماعيا). اليقظة هي القدرة على تهدئة الوعي الفعّال، ويمكن تعريفها على النحو التالي:

  • الاهتمام بشكل كامل بما يحدث “هنا والآن” في الحاضر.
  • الانتباه بشكل واعٍ إلى ما يحدث الآن دون انتقادية.
  • معرفة أن الأفكار المقلقة قد تتكرر لدى كل الناس، لذا من المهم التمتع بالقدرة على تحديدها عند حدوثها والعودة إلى التركيز على الحاضر.

 

تساعدنا اليقظة على أن ننتبه بشكل أفضل إلى الطريقة التي نعيش بها كلّ لحظة ولحظة – في لحظة حدوث الأمر. قد تكون هذه الخطوة طريقة ناجعة لتهدئة الذات والتركيز على ما نفعله حاليا.

يمكن أن نصغي إلى عالمنا الداخلي – مثلا، إلى إحساسنا، تنفسنا، ومشاعرنا. يمكن التركيز على ما يحدث حولنا، مثل المشاهد، الأصوات، والروائح. يمكن التدرب على اليقظة في كل مكان وحالة – أثناء الأكل، المشي، سماع الموسيقى، أو الجلوس.

اليقظة بشكل يومي

يمكن استغلال اللحظات اليومية لتطوير اليقظة والتدرب عليها. كلما تدربتم أكثر استفدتم أكثر.

يوصى بأن تشجعوا ابنكم على تطوير قدراته على اليقظة وحده. يمكن القول إن اليقظة هي إلى حدّ بعيد أمر يفعله ابنكم بشكل طبيعي. يعرف الأولاد الصغار هذه التقنية بشكل طبيعي، لأن كل تجربة جديدة يمرون بها هي بالنسبة لهم أمر جديد ومثير. يمكن للأولاد الأكبر والشبّان أن يتعلموا اليقظة.

شجعوا ابنكم على أن يعيش ويتمتع باللحظات في الحاضر، هنا والآن، لكي يكتسب مهارات مواجهة الضغط الناجم عن الدراسة، العمل، وأوقات الفراغ كلما كبر. يمكن أن يطور ابنكم اليقظة ويتدرب عليها بطرق كثيرة. مثلا:

  • تساعد كتب الرسم والتلوين على التركيز على مهمة معينة.
  • المشي مع العائلة في الطبيعة يجعله يهتم ببحث جَمال الطبيعة. يمكن أن يجمع الأوراق ويتفحصها في فصل الخريف، أو أن يشعر بالرمال بين أصابعه عندما يمشي على شاطئ البحر.
  • تصوير أو رسم أمر جميل أو مثير للاهتمام – مثل الصَّدَف أو الحشرات – يشجع ابنكم على النظر إلى التفاصيل بإمعان.
  • الاعتناء بالحديقة يشجع ابنكم على أن ينتبه كيف ينمو الزرع.
  • الإصغاء إلى الموسيقى والتركيز على الآلات الموسيقية المختلفة أو كلمات الأغاني هما طريقتان رائعتان للتركيز على الحاضر دون تشتيت الانتباه.

تأمل اليقظة الذهنية (Mindfulness Meditation)

ربما سمعتم عن  تأمل اليقظة الذهنية. يركز هذا النوع بشكل خاص على اليقظة الذهنية مع التأمل، تقنيات التنفس، والاهتمام الخاص باللحظة الحالية، بهدف الانتباه إلى الطريقة التي نفكر، نشعر، ونعمل بها.

يمكن التدرب على تأمل اليقظة بمساعدة مرشد، أو باستخدام تطبيق أو أسطوانة مدمجة (CD) حول التأمل المُوجَّه (مثلا: headspace).

إذا كنتم أنتم أو ابنكم معنيين بتأمل اليقظة الذهنية، من المهم ألا تركزوا على الأفكار السلبية أو المقلقة أثناء التأمل. إذا كنتم تعتقدون أن هذه الأفكار قد تشكل مشكلة، يُستحسَن أن تستشيروا مرشدا خبيرا يساعدكم على التعرف إلى طريقة تفكيركم والتركيز على الأفكار الإيجابية.

اليقظة الذهنية: الدلائل

هناك إثباتات واضحة تشير إلى أن هناك حسنات صحية للتدرّب على اليقظة لدى المُراهقين.

مثلا، تشير الأبحاث إلى أن برنامج الحد من الضغط النفسي القائم على الوعي الكلي (‏MBSR‏) يمكن أن يقلل الضغط ويؤثر بشكل إيجابي في المشاكل النفسية الأخرى، وإلى أن المعالجة المعرفية المؤسَّسة على التأمل (‏MBSR‏) تساعد في الحفاظ على الإنجازات العلاجية في الاكتئاب، تمنع عودة الأعراض أو تدهور الوضع، وتشكل مضادا ناجعا للاكتئاب.

يمكن أن يساعد التركيز على الحاضر، الذي قد يقلل القلق، على تحسين المهارات الاجتماعية والتحصيلات الأكاديمية، وعلى مواجهة المشاعر.

لم يُجرَ حتى الآن بحث فيما يتعلق باستخدام اليقظة لدى الأولاد والشبّان، لذا ليس معروفا بعد إذا كان استخدام هذه الطريقة ناجحا لهم. رغم ذلك، هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن اليقظة تساعد على تحسين التعلّم، اتخاذ القرارات، الذكاء العاطفي، الثقة بالنفس، والقدرة على التواصل مع الآخرين.

يمكن أن يتمتع الأولاد والشبّان بالنشاطات المتعلقة باليقظة؛ تبدأ المدارس في أيامنا باستخدام تمارين تستند إلى اليقظة في روتينها الدراسي اليومي.

 

تمت ملاءمة كافة محتويات الموقع للجمهور عامة.

© https://raisingchildren.net.au ، تمت ترجمة المعلومات وتحريرها بمصادقة موقع Raising Children Network.