مهارات المحادثة لدى الأولاد: التحدث والإصغاء

‏القدرة على الكلام والإصغاء للآخرين مهمة للأولاد. فهي تساعدهم في التعرّف إلى الأصدقاء، كسب إصغاء الآخرين، طلب ما يحتاجون إليه، والمشاركة في المجتمع. كلما كبر وتطور الأولاد يتعلمون كيف يمكنهم التحدث والإصغاء. معنى التحدث والإصغاء الإيجابيين هو التحدث بتهذيب وفق الدور، عدم إزعاج الآخرين، والتصرف معهم بآداب.

التكلم والإصغاء 

يُحتمَل أن يبدو المشهد التالي معروفا لكم. أنتم تتحدثون عبر الهاتف أو تجلسون لاحتساء القهوة مع صديقة ويدخل ابنكم فجأة – ثانية – بسبب حدث طارئ متعلق بألعاب الليغو الخاصة به، أو ليطلب: “تعالوا وشاهدوا كيف أنجح في التسلق على الشجرة مثل القرد!”.

قد يكون هذا التصرف محبطا، ولكنه طبيعي تماما أيضا. إحدى أهم الخطوات الكبيرة التي سيخطوها ابنكم هي تعلم كيف يمكن التواصل مع الآخرين. سيستغرق وقتا حتى يتعلم التحدث والإصغاء إلى الآخرين. يُشكل الانضباط الذاتي جزءا هاما في تعلّم كيفية التكلم والإصغاء، وهناك أولاد يجدون صعوبة أكثر من الآخرين في ذلك.

يلعب مزاج ابنكم دورا هاما أيضا – قد يتدخل الولد الاجتماعي في كل محادثة، ويصعب عليه الإصغاء. من جهة أخرى، يكون من الأسهل على الولد غير الاجتماعي، على ما يبدو، أن يصغي ولكنه يستصعب الرد.

تعلم التكلم والإصغاء

يتعلم ابنكم منكم كيف يتحدث ويصغي. لذلك، يُستحسن التكلم مع شريكتك أو شريكك، الأصدقاء، والأولاد بالشكل ذاته الذي ترغبون أن يتحدثوا بموجبه. كذلك، يمكن أن تعلموا ابنكم من خلال التشجيع، التوجيه، والتدريب. يتعلم ابنكم بأفضل طريقة إذا قلتم له بوضوح ماذا ترغبون أن يقوم به. يمكن مثلا:

  •  تشجيع ابنكم وأن تقولوا: “قل من فضلك (شكرا) لجدتك لأنها أخذتك إلى البستان”.
  •  توجيه ابنكم والقول، “ميرال، عندما أتحدث مع شخص آخر، يجب عليك أن تقولي “آسفة”، والانتظار حتى أكون متفرغة للإصغاء”. هناك إمكانية أخرى وهي توجيه ابنكم أن يضع يده على جسمكم عندما يرغب في التحدث معكم وينتظر بصبر حتى تتفرغوا له.
  •  التدرب على محادثات مع ابنكم، حيث يتحدث كل منكما وفق دوره، تسألان أسئلة، ويصغي كل منكم إلى الآخر.

إذا مدحتم أولادكم عندما يتواصلون بشكل جيد، من المفترض أن يرغبوا في متابعة ذلك. مثلا، قولوا “فرحتُ جدا لأنك انتظرت حتى أنهيت التكلم قبل أن تبدأ بنفسك”، أو “قلتَ “شكرا” و “من فضلك” وهذا رائع حقا”.

يُستحسن أن تحددوا بعض قواعد الآداب ذات الصلة بالكلام والمحادثة. من المهم أن تتحدثوا مع ابنكم عن هذه القواعد، ليفهم ما تتوقعونه منه. كذلك، يمكن أن تستخدموا النتائج. مثلا، يمكن استخدام الوقت المُستقطع نتيجة تصرف بوقاحة.

يتعلم أولادكم بأفضل طريقة عندما يحصلون على الكثير من الفرص للتكلم والتدرب على مهارات التكلم والإصغاء. إحدى الطرق الممتعة هي لعب تبادل الأدوار. مثلا، قولوا “تعال نلعب وكأنك الأم التي تتحدث بالهاتف وأنا الولد الصغير. ماذا علي أن أفعل عندما أريد التحدث معك؟”

التكلم والإصغاء الإيجابيان

تتألف ‏القدرة على الكلام والإصغاء للآخرين من القدرات التالية:

  •  بدء المحادثة
  •  معرفة كيف يمكن جذب الانتباه بالطريقة الصحيحة – مثلا، الانتظار قليلا عند الحاجة وقول “آسف”
  •  التواصل عبر النظر
  •  التكلم والإصغاء وفق الأدوار
  •  النجاح في التكلم بوضوح ونطق جمل ملائمة لجيل الولد
  •  التكلم بتهذيب دون وقاحة
  •  معرفة متى يجدر التوقف

يستوعب جزء من الأولاد هذه المهارات بسرعة، بينما يحتاج الآخرون إلى تذكيرات خفيفة، مثلا، “مروان، انظر إلي من فضلك عندما تتحدث معي”. إذا كان يبدو لكم أن ابنكم يتأخر قليلا من حيث اللغة (استخدام الجمل، معرفة كيف يمكن التحدث مع الآخرين) أو بلفظ الكلمات (لفظ خاطئ، تأتأة أو إطلاق نغمات)، يُستحسن التوجه إلى معالج بالنطق. إضافة إلى ذلك، يُستحسن التحدث مع ممرضة مركز رعاية الطفل أو طبيب الأطفال.

كيف يمكن التغلّب على الوقاحة

يُحتمَل أن ابنكم يتصرف بوقاحة عندما تضعون له حدودا، تعلمونه الانضباط أو تصدرون له التعليمات. عندما يتصرف بوقاحة، يحاول إظهار وجهة نظره لكم. هناك أولاد يتصرفون بوقاحة ليحصلوا منكم على ردة فعل. يمكن معالجة الوقاحة بطريقة إيجابية. ‏ستساعدكم الطرق التالية على تقليل الوقاحة طيلة الوقت:

  •  تعاملوا بهدوء وذكّروا ابنكم بالقواعد العائلية التي حددتموها فيما يتعلق بالتكلم بتهذيب والتعامل باحترام معا.
  •  إذا واصل ابنكم التصرف بوقاحة، عليكم تحديد النتائج – التدرّب على طريقة كلام، خسارة حقوق إضافية مثل مشاهدة التلفزيون، أو أي شيء آخر ترونه مناسبا.
  •  إذا ضحكتم واهتممتم بابنكم كثيرا عندما يتصرف بوقاحة، تكونون تكافئونه على الخطأ الذي ارتكبه.

كيف يمكن معالجة الإزعاج

بشكلٍ عامّ، يُزعج الأولاد أثناء الحديث عندما لا ينجحون في السيطرة على الحاجة إلى التكلم. ولكن من المهم أن يتعلم ابنكم الانتظار دائما إلا إذا كان الحديث يدور عن حالات طوارئ. إذا كان يُزعجكم، يمكن أن تحاولوا الخطوات التالية:

  •  ذكّروا ابنكم بالقواعد العائلية المتفق عليها. بعد ذلك، تابعوا المحادثة حتى يقول “آسف” أو يضع يده على جسمكم وينتظر حتى تتفرغوا له.
  •  بعد أن يقول “آسف”، أو يضع يده على جسمكم، حاولوا مكافأته من خلال الاهتمام به فورا. عندها سيُلاحظ أنه عندما يتصرف تصرفا صحيحا، يحظى بكل ما يرغب فيه.
  •  امدحوا ابنكم عندما ينتظر بصبر، ليكرر التصرف في المرة القادمة أيضا. مثلا، “انتظرت بشكل رائع حتى أنهيت المكالمة الهاتفية قبل أن تطلب مساعدة في اللعب. كل الاحترام!”
  •  إذا كنتم تجرون مكالمة هامة ولا يمكن لابنكم أن يزعجكم خلالها، فحاولوا إلهاءه وإعطائه ألعابا خاصة أو نشاطا مثيرا للاهتمام.
  •  استعدوا مسبقا إذا كنتم تعرفون أنكم ستبدأون مكالمة هامة، لا يمكنكم إيقافها، واشرحوا لابنكم أنه لا يمكنكم الرد عليه حتى الانتهاء من المكالمة، وأحضروا الكثير من الألعاب والنشاطات التي تلهيه حتى تنهوا المكالمة. لا تنسوا مدح ابنكم إذا نجح في تحقيق الأهداف. وإذا كنتم تعرفون أن ابنكم سيصعب عليه الانتظار لوقت طويل، ففكرّوا في طلب مساعدة أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء للاعتناء بابنكم في هذا الوقت، لتتمكنوا من إجراء المحادثة بارتياح.

 

تمت ملاءمة كافة محتويات الموقع للجمهور عامة.

© http://raisingchildren.net.au، تمت ترجمة المعلومات وتحريرها بمصادقة موقع Raising Children Network