ضغط الأقران والتأثير الاجتماعي لدى الشبّان

يرغب معظم الشبان أن يكونوا مثل أصدقائهم. لا يكون ضغط النظير والتأثير الاجتماعي سلبيَّين دائما، ولكن قد يشكلان أحيانا مصدر قلق لكم ولابنكم على السواء. في مثل هذه الحال، إليكم نصائح تساعدكم على المواجهة.

هل تعلمون؟

  • في سن المراهقة المبكّرة وفي المراهقة عمومًا، يكون التأثير الاجتماعي قويَّا جدّا.
  • يميل الأولاد إلى أن يتأثروا أكثر بالضغط الاجتماعي من البنات.

‏التأثير الاجتماعيّ والضغط الاجتماعي

يؤثر فينا ضغط الأقران (الضغط الاجتماعي) بحيث نختار القيام بشيء لا نقوم به دون ذلك، ويحدث ذلك لأننا نود أن نودّ أن نحظى بالقبول والتقدير في المجتمع. لا يجعلنا الضغط الاجتماعي نتصرف بالضرورة خلافا لرغباتنا.

ربما سمعتم أيضًا عن مصطلح “التأثير الاجتماعيّ”. قد يكون “التأثير الاجتماعيّ” مصطلحا أفضل لوصف الطريقة التي تصوغ سلوك المراهقين بسبب رغبتهم أن يشعروا بالانتماء إلى مجموعة أصدقاء.

قد يكون التأثير الاجتماعيّ إيجابيا. مثلا، قد يؤدي التأثير الاجتماعيّ ابنكم إلى أن يكون حاسما أكثر، يجرب نشاطات جديدة، أو يندمج أكثر في المدرسة. وقد يكون التأثير سلبيا. فبعض المراهقين يجرّبون أمورا جديدة لم يهتموا بها سابقا، مثل التدخين، أو المشارَكة في نشاطات تعارض المبادئ الاجتماعيّة، مثل الكذب، السرقة، أو العدوانية الهدامة.

قد يجعل التأثير الاجتماعيّ الأولاد:

  • يختارون نفس الملابس، تسريحة الشعر، أو “البيرسينغ” (ثقب الجسد) كأصدقائهم
  • يستمعون للموسيقى ذاتها أو يشاهدون البرامج التلفزيونية التي يشاهدها أصدقاؤهم
  • يغيّرون طريقة حديثهم أو الكلمات التي يستخدمونها
  • يقومون بأعمال خطيرة أو ينتهكون القواعد العامة
  • يعملون بجدية أكثر في المدرسة أو لا يعملون إلى حد كافٍ
  • يبدأون بالمواعدة أو يشاركون في نشاطات جنسية ليست ملائمة لهم.
  • يدخنون أو يستهلكون الكحول أو المخدرات الأخرى.
  • يُلحقون ضررا بشبّان آخرين وينبذونهم، وجها لوجه أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

بهدف مواجهة التأثير الاجتماعي بشكل جيد، يجب العثور على التوازن الصحيح بين أن يكون الإنسان على طبيعته وبين رغبته في الاندماج داخل مجموعة.

يميل جزء من الأولاد إلى أن يتأثروا سلبا بأصدقائهم – مثلا، الأولاد الذين احترام الذات لديهم منخفض، الأولاد الذين يشعرون أن لديهم القليل من الأصدقاء، والأولاد ذوو الاحتياجات الخاصة. قد يفكر هؤلاء الأولاد أن الطريقة الوحيدة لكي يصبحوا مقبولين داخل مجموعات اجتماعية أو يحسنوا مكانتهم الاجتماعية هي التصرف والعمل بما يتماشى مع أعضاء المجموعة.

بالمقابل، يعارض الأولاد الذين يتمتعون باحترام ذاتي مرتفع أو يحبون التميّز التأثيرَ الاجتماعيّ السلبي. إذا كان ابنكم راضيًا عن نفسه وعن خياراته، يُرجَّح أن يتأثر أقل بالآخرين. يساعد التقدير الذاتي على بناء علاقات جيدة، كما تساعد الصداقات الجيدة على تعزيز التقدير الذاتي.

مساعدة ابنكم على مواجهة ‏التأثير الاجتماعي والضغط الاجتماعي

قد تكونون قلقين لأن ابنكم متأثر كثيرا بأصدقائه، أو لأنه يتنازل عن قِيَمه (وقِيَمكم) لكي يتصرف بما يتماشى مع أصدقائه. ثمة قلق آخر، وهو ألا ينجح ابنكم في أن يقول “لا” إذا شعر بضغط للقيام بأعمال خطيرة مثل التدخين.

رغم ذلك، لا يؤدي سماع ذات الموسيقى أو ارتداء ذات الملابس التي يرتديها أصدقاؤه إلى أن يتصرف ابنكم بالضرورة بما يتعارض مع القيم الاجتماعية أو أن يقوم بأعمال خطيرة مثل أصدقائه. فهناك أمور يفعلها مثل أصدقائه، وأمور لا يفعلها. أنتم تؤثرون في ابنكم أيضا، لا سيما على المدى البعيد. إذا كان ابنكم يعرف جيدا مَن هو وما هي قيمه، يُرجَّح أن يعرف كيف يضع الحدود عند الحاجة، حين يكون عليه تقييم المخاطر.

إليكم بعض الأفكار التي تساعد ابنكم على مواجهة ‏التأثير الاجتماعيّ وضغط الأقران:

  • حافظوا على قنوات تواصل مفتوحة. يُستحسن الحفاظ على تواصل مع ابنكم، والاهتمام به بشكل غير انتقادي، لكي يشعر بارتياح ويتحدث معكم، عندما يشعر أنه يتعرض لضغط للقيام بأعمال لا يريدها. إذا كان ابنكم يخاف من رد فعلكم السلبي، يُرجَّح ألا يخبركم بما يحدث معه.
  • ساعدوا ابنكم على أن يضع الحدود.تحدثوا معه عن المخاطر التي يُسببها الخضوع للضغط الاجتماعي، وساعدوه على أن يضع الخطوط الحمراء والقيم التي يمكن أن توجهه، مثل تجنب الإضرار بالآخرين أو مخالفة القوانين.
  • اقترحوا على ابنكم طرقا مختلفة يقول فيها لا تسمح له أن يحافظ على احترامه. مثلا، قد يشجعه أصدقاؤه على التدخين. بدلا من أن يقول: “لا، شكرا” ببساطة، يمكن أن يقول: “لا، التدخين يؤثر كثيرا في الحساسية لديّ”، أو: “لا، أنا لا أحب رائحته”. بدلا من ذلك، شجعوا ابنكم على أن يكون قويا إلى حد كافٍ ويعرب عن رأيه دون أن يتدخل في الآخرين.
  • ساعدوا ابنكم على العثور على منفذ.إذا تعرض ابنكم لحالة خطيرة أو معقدة، يُستحسن أن يعرف أنه يمكن أن يرسل إليكم رسالة نصية قصيرة أو يتصل بكم لكي يحظى بدعمكم دون أن يقلق من إمكانية غضبكم. إذا شعر بإحراج من الاتصال، يمكن الاتفاق على رسالة مشفَّرة. مثلا، يمكن أن يقول إنه سوف يتصل بكم لكي يعرف إذا اشتريتم الخبز للغد، فيما يكون القصد أنه بحاجة إلى مساعدة.
  • شجعوا إقامة شبكة اجتماعية واسعة.يساعد تطوير الصداقات من مصادر كثيرة، ومنها الدورات الرياضية، النشاطات العائلية، أو حركات الشبيبة ابنكم على أن يحصل على إمكانيات كثيرة للدعم إذا انتهى جزء من صداقاته.
  • عززوا الشعور باحترام الذات لدى ابنكم.يساعد احترام الذات ابنكم على أن يشعر بأمان أكثر عندما يتخذ قرارات، وينجح في التخلص أكثر من التأثير الاجتماعيّ السلبي. أعرِبوا عن تقدير خاص لقدرة ابنكم على مواجهة الضغط والعمل وفق مبادئه.

 

ماذا يمكن فِعله عندما تكونون قلقين من التأثير الاجتماعي وضغط الأقران

شجعوا ابنكم على أن يدعو أصدقاءه لزيارتكم، اسمحوا لهم أن يشعروا بارتياح، وحاوِلوا التعرف إليهم جيّدًا. هكذا يمكن أن تعرفوا إذا كان ابنكم يتعرض لضغط اجتماعيّ سلبي.

إذا كان هناك تواصل جيد وعلاقات إيجابية غير انتقادية مع ابنكم، يتشجع بأن يتحدث معكم إذا شعر أنه يتعرض لتأثير سلبي من أصدقائه.

إذا كنتم قلقين من أن أصدقاء ابنكم يؤثرون فيه سلبا، لا تكونوا انتقاديين؛ فقد تجعلون ابنكم يبتعد عنكم ويلتقي بأصدقائه دون علمكم. إذا شعر ابنكم بأنكم تعارضون علاقته مع أصدقائه، قد يرغب في رؤيتهم أكثر.

بدلا من أن تركّزا على الأشخاص الذين لا تحبونهم،  حاولوا أن تتحدثوا مع ابنكم عن السلوكيات التي تعارضونها. تحدثوا عن التأثيرات المحتملة لتلك السلوكيات، بدلا من أن تحكموا على أصدقائه.

يُستحسن أن تتساهلوا أحيانا. مثلا، اسمحوا لابنكم بأن يرتدي ملابس معينة أو يقصّ شعره وفق رغبته لكي يشعر أنه يتصرف مثل أصدقائه ويعبّر عن الحاجة إلى التعبير عن نفسه، حتى إذا كنتم لا تحبّون الشعر الأزرق أو الجينز الممزق.

يمنح الأصدقاء والانتماء إلى مجموعة المراهقين شعورا بالانتماء والاحترام، ويساعدهم على تعزيز الثقة بالنفس.‎ ‎تساعد الصداقات المراهقين على تعلم مهارات اجتماعية وجوانب هامة، مثل الاهتمام بأفكار الآخرين، مشاعرهم، وخيرهم.

إذا لم تنجحوا في التأثير على سلوك ابنكم الخطير، يمكن أن تفكروا في التحدث إلى والدي أصدقائه، وأن تتفقوا على موقف بالتنسيق معهم.

‏التأثير الاجتماعي والضغط الاجتماعي: متى يجب أن تقلقوا

إذا لاحظتم تغييرات في مزاج ابنكم، سلوكه، عادات أكله أو نومه، وكنتم تعتقدون أنها تحدث بسبب أصدقائه، يُستحسن أن تتحدثوا معه.

يكون جزء من التغييرات في المزاج والسلوك عاديا لدى المراهقين. ولكن إذا كان يبدو لكم أن مزاج ابنكم سيئ لمدة تزيد عن أسبوعين، أو أنه لا يتمتع بمزاج جيد كما كان في الماضي أو بالنشاطات الممتعة له بشكلٍ عامّ، يُستحسن أن تفحصوا صحته النفسية. يشمل جزء من العلامات التحذيرية المُبكّرة:

  • مزاجا سيئا، ميلا زائدا للحساسية المفرطة، دموعا أو شعورا باليأس، وفقدان الأمل
  • عدائية أو سلوكا معارضا للقيم الاجتماعية ليسا شائعَين لدى ابنكم
  • تغييرات فجائية في سلوك ابنكم، دون سبب واضح أحيانا
  • صعوبة في النوم أو البقاء نائما أو الاستيقاظ مبكرا
  • فقدان الشهية أو الإفراط في الأكل
  • رفض الذهاب إلى المدرسة
  • الامتناع عن النشاطات التي كان يحبها سابقا
  • سماع تصريحات أنه يريد الاستسلام وأنّ الحياة لا قيمة لها.

إذا كانت هذه المشاكل تثير قلقا لديكم، فتحدثوا مع ابنكم. الخطوة الأولى هي أن تتحدثوا مع طبيب العائلة أو الأطفال وتطلبوا منهما أن يوجهاكم إلى خدمات مهنية ملائمة، تتواصلوا مع عيادة المراهقين القريبة، أو تساعدوا ابنكم على الحصول على علاج نفسي.

 

تمت ملاءمة كافة محتويات الموقع للجمهور عامة.

© http://raisingchildren.net.au ، تمت ترجمة المعلومات وتحريرها بمصادقة موقع Raising Children Network.