أن تكونوا والدين وحيدين

بصفتكم والدين وحيدين، قد تتساءلون هل ستنجحون في الحفاظ على حياة أسرية سعيدة وجيدة من أجل ابنكم.لا تقلقوا: طالما أنكم تلبون احتياجاته الشعورية المتينة والآمنة وتحددون قواعد تصرفات واضحة، سيكون ابنكم على ما يرام.

الوالدون الوحيدون، والعائلات الناجحة

نستهل الكتابة بأخبار سارة: يميل الأولاد الذين يترعرعون في عائلات يكون فيها الوالدان وحيدين إلى أن يكونوا فرحين تماما مثل الأولاد الذين يترعرعون في عائلات يعيش فيها الوالدان معا. يتدبر الأطفال الذين يترعرعون مع والد واحد فقط أمورهم جيدا طالما أن والدهم يحبهم ويشكل قدوة يحتذى بها. كما أن ترتيبات الأبوة والأمومة المشتركة قد تكون جيدة جدا للأطفال.

سواء كنتم والدين وحيدين أم لا – إذا كنتم تقضون أوقاتكم مع ابنكم، فمن المرجح أكثر أن يكون فرحا ومعافى نفسيا. أهم ما يجب القيام به هو أن تُظهروا له أنكم تهتمون به، حتى بطريقة بسيطة: الخروج واللعب مع ابنكم في الساحة، قراءة قصة أو ممارسة نشاطات مشتركة في الحياة.

يتمتع الوالدون الناجحون بمستويات اقتصادية مختلفة:

  • يشعرون بأمان فيما يتعلق بأمومتهم وأبوتهم غالبا
  • يتساءلون أحيانا إذا كانوا والدين جيدين
  • يستخدمون العلاقات العائلية جيدا

إذا انفصل الوالدان أو تطلقا، قد يخاف ابنهما من المشاعر القوية التي ترافق هذه الحالات غالبا. ولكن عليه أن يعرف أن والديه ما زالا يحبانه، وأنه ليس السبب لحدوث الانفصال أو الطلاق بينهما. حاولوا أن توضحوا له ما الذي يحدث وفق مستوى فهمه. مثلا: “نحن الماما والبابا لن نعيش معا بعد، ولكن ما زلنا نحبك، ونرغب في رؤيتك كل مرة نستطيع فيها القيام بذلك”.

الوالدان الوحيدان: إقامة علاقات إيجابية مع ابنهما

في السنوات الأولى تحديدا، بصفتكم والدين وحيدين، قد يصعب عليكما التعبير لابنكما عن حبكما وتشجيعكما اللذين يحتاج إليهما. كيف يمكن أن تتابعا تعبيركما عن محبتكما لابنكما؟

  • استفيدوا إلى أقصى حدّ من اللحظات اليومية.اقضوا وقتًا نوعيًّا مع ابنكم، في كل مكان ولحظة. يمكن أن تتحدثوا معه وأنتم في طريقكم إلى المدرسة، أو أثناء تناوُل وجبة العشاء بدلا من مشاهدة التلفزيون. يمكن أن تلعبوا ألعاب الكلمات وأنتم في الحافلة، تغنوا معا في السيارة، أو أن تقرأوا قصصا مضحكة قبل النوم.
  • اهتموا بابنكم.تحدثوا عن الأمور التي يحبها ابنكم، بدءا من الرياضة، مرورا بالموسيقى والكتب، وصولا إلى الحديث كيف تسير الأمور في الحياة. اطلبوا منه أن يعرض عليكم كيف يلعب في ألعاب الحاسوب أو الجهاز اللوحي (التابليت) التي يحبها.
  • امنحوه اهتماما إيجابيا. ابتسموا، اضحكوا معا، وتعانقوا معه قدر المُستطاع. دعوه يشعر أنكم فرحين عندما ترونه صباحا، أو عندما يعود إلى المنزل من الروضة أو المدرسة.
  • خصصوا وقتا للقاء شخصي.عندما يكون ممكنا، حاولوا تحديد وقتا شخصيا ثابتا لقضائه مع ابنكم وحدكما. تستطيعون قراءة قصة قبل النوم، الجلوس في مقهى أو اللعب مع أحد الأولاد الكبار، بعد أن ينام الأولاد الصغار. يمكن أن تخرجوا إلى مكان خاص مع أحد الأولاد الصغار، عندما يكون إخوته الكبار في المدرسة.
  • امدحوا ابنكم على طريقة مواجهته. مثلا، يمكن أن تقولوا: “أنا فخور بك لأنك شاركتني بمشاعرك”.

بصفتكم والدين مطلقين، تبقى احتياجات ابنكم كما هي تماما – فهو يحتاج إلى الشعور بالأمان دون شك، روتين، حماية، تعزيز، ودعم من والد محب، ويعزز ثقته بنفسه.

تعزيز التصرفات الجيدة بصفتكم والدين وحيدين

تمنح القواعد والحدود الواضحة للأولاد الشعور بالأمان والحماية.

رغم ذلك، من الصعب الحفاظ على الاستمرارية عندما تربون أولادكم وحدكم، ولا سيما إذا كنتم متعبين ومتوترين، أو إذا كان ابنكم يتصرف تصرفا مثيرا للتحدي.

أثناء التوتر والضغط، من المرجح أنكم ستواجهون سلوكا مثيرا للتحدي.. مثلا، يعود بعض الأولاد إلى ممارسة العادات التي نجحوا في التخلص منها، مثل التبوّل ليلا، أو التحدث بلهجة الأطفال، وهناك أولاد لا ينامون في الليل أو لا يأكلون، أو أنهم يعانون من نوبات غضب. قد يعاني ابنكم من مزاج سيء، ويتجادل معكم في أحيان قريبة أكثر.

يمكنكم العثور لاحقا على بعض الأفكار  لتعزيز السلوك الجيد ومواجهة السلوك المثير للتحدي. إذا لم يتم التخلص من السلوك المثير للتحدي تلقائيا بعد بضعة أسابيع، فحاولوا أن تتحدثوا مع مهني مثل طبيب الأطفال، أو ممرضة مركز رعاية الطفل.

تعرّفوا إلى مشاعر ابنكم 
شجعوا ابنكم على وصف مشاعر الغضب والإحباط التي تنتابه بالكلمات، ودعوه يشعر أنكم تصغون إليه. ابدوا اهتمامكم بهذه المشاعر، ولكن لا توافقوا على تصرف غير ملائم. مثلا، أرى أنك غضبان تماما ولكن لا أسمح لك بأن تصرخ في وجهي. دعنا نتنفس الصعداء، من ثم نعرف ما الذي يحدث“.

حددوا قواعِد واضحة

تأكدوا من أن ابنكم يعرف بشكل واضح وبسيط القواعِد العائلية. إذا كنتم والدَين منفصلَين، تأكدوا من أن ابنكم يعرف السلوكيات المقبولة عليكم عندما يكون تحت رعايتكم. إذا كانت القواعد التي تتبعونها تختلف عن القواعد التي يتبعها الشريك/ تتبعها الشريكة سابقا – يستطيع الأولاد أن يتعلموا أن هناك قواعد مختلفة لدى الأشخاص المختلفين.

يُستحسن أن تتفقوا على بعض القواعد في اللقاءات العائلية مع ابنكم. هكذا تمنحون الجميع فرصة للتحدث والانضمام إلى اتخاذ قرار، ومن المرجح أن ابنكم سيعمل وفق القواعد.

حاولوا أن تحافظوا على القواعد باستمرار

حاولوا العمل بموجب القواعد قدر المُستطاع، حتى وإن كان ابنكم يبدي معارضته. لا تشعروا محبطين كثيرا إذا لم تنجحوا في الحفاظ على القواعد وفق رغبتكم. حاولوا أن تكونوا هادئين ببساطة، وحاولوا ألا ترضخوا في المرة القادمة. إذا كنتم والدين مطلقين حافظوا على القواعد والحدود التي حددتموها قبل الطلاق، وتابعوا تشجيع السلوك المرغوب فيه.

القصد: اختاروا جيدا الحالات التي ترغبون في المحاربة من أجلها

قدتكونالمواجهةمنأجلالحفاظعلى‏‎ ‎‏الانضباطصعبة بشكل خاص بصفتكم والدين وحيدين. يُستحسن أن تختاروا المواضيع التي ترغبون في المحاربة من أجلها. قبل أن تتدخّلوا في ما يفعله ابنكم، اسألوا نفسكم إذا كان ذلك مهمًّا حقًّا. مثلا، قد تكونون عصبيين لأن ابنكم يرسم على وجه أخته بأقلام الكتابة على اللوح (التوش). رغم ذلك، طالما أنكم قادرون على شطف هذه الألوان بالماء، فهل هذا مجدي حقا لأن تكونون غاضبين؟

إذا تجاهلتم المشاكل الصغيرة، فستكون لديكم طاقة أكثر للتصرف بهدوء عندما تحتاجون إلى مواجهة مواضيع أهم مثل الأمان أو الرفاه.

الوالِدون الوحيدون والعيش في ظل التوتر

أحيانا، تعني الأمومة والأبوة في حال الطلاق أن الوالدين يعيشون في ظل التوتر. عندما تشعرون بتوتر، قد تتعاملون بصرامة أو بتساهل مع ابنكم.

إذا لاحظتم أنكم تعاملتم مع ابنكم معاملة قاسية جدا – مثلا، صرختم في وجهه، أو أنكم أبعدتموه لوقت طويل جدا – فحاولوا أن تكونوا هادئين وألا تشعروا بقلق بسبب ذلك التصرف. بدلا من ذلك، فكّروا كيف يمكن أن تواجهوا الحال بشكل أفضل في المرة القادمة.

إذا كنتم قلقين من أن تلحقوا ضررا بابنكم، فاتصلوا بجمعية عيران على هاتف 1201 واطلبوا المساعدة فورا.

من السهل أن تتعاملوا بتساهل أكثر، ولا سيما إذا كنتم ستشعرون ببعض اللحظات من الهدوء والاطمئنان. ربما لا ترغبون في أن يكون ابنكم منضبطا، لأنكم تعتقدون أنه واجه صعوبات إلى حد كاف. رغم ذلك، ستمنع مواجهة المشاكل السلوكية الآن مشاكل أصعب في المستقبل. كذلك، هكذا تعلمون ابنكم السلوك المقبول عليكم.

يشكل توجهكم الإيجابي بصفتكم والدين وحيدين، صمودكم، وحزمكم قدوة لابنكم في الحياة. دعوه يعرف أنه يمكن أن تستمر الحياة، حتى وإن كان الوضع صعبا. تذكّروا أن ليس هناك والدون مثاليون، لذلك تعاملوا بتسامح مع أنفسكم حتى عندما لا تسير الأمور وفق رغبتكم.

مواجهة مشاعركم و اهتمامكم بصفتكم بالغين

في مرحلة معينة، عندما تحدث تغييرات كبيرة في حياتكم، يلاحظ ابنكم أنكم حزينون، غضبون، أو منزعجون. تحدث هذه الحالة لدى الجميع. من المهم أن يعرف ابنكم أنكم تحبونه، وأن ليس له علاقة بمشاعركم السلبية. أكدوا له أن الوضع سيتحسن.

إذا كان ابنكم كبيرا كفاية وواعيا، يمكن أن تكونوا صريحين تماما وتخبروه بما يزعجكم، دون أن تكثروا من التفاصيل. مثلا، “لقد عملت صعبا جدا اليوم. أشعر بمزاج سيء قليلا”، أو “آسفة، بسبب الخطأ الذي ارتكبته”. عندما تعبّرون عن مشاعركم، تتيحون لابنكم أن يعبّر عن مشاعره أيضا.

غالبا، لا تحاولوا التحدث مع ابنكم عن أمور ذات صلة بالبالغين. قد يؤدي جزء من المشاكل التي نواجهها بصفتنا بالغين – مشاكل اقتصادية، خيانة زوجية أو خلاف مع الشريك أو الشريكة سابقا – إلى أن يشعر الأولاد بقلق. استخدِموا أصدقاءكم لدعمكم، وتحدثوا عن هذه المواضيع مع بالغين آخرين. كذلك، يمكن أن تتصلوا بخط المساعدة.

 

تمت ملاءمة كافة محتويات الموقع للجمهور عامة.

© https://raisingchildren.net.au ، تمت ترجمة المعلومات وتحريرها بمصادقة موقع Raising Children Network.