الاستعداد مسبقا لسن المراهقة

يخشى الكثير من العائلات من سنوات مراهقة أولادهم. يُرجَّح أن تكون هذه الفترة مثيرة للتحدي، ولكن قد تكون رؤية ابنكم وهو يكبر ويتطور حتى يصبح بالغا مستقلا تجربة رائعة.

هل تعلمون؟

عندما يُسأَل الوالدون أية مرحلة نموّ يمر بها أولادهم هي الأكثر قلقا، يتضح أن سن المراهقة يتصدر القائمة. غير أن ‏70%‏ من الشبان يبلغون عن علاقات إيجابية مع عائلاتهم؛ لذا يبدو أن الوضع ليس سيئا جدا!

من الطبيعي أن تشعروا بالقلق عندما يصبح ابنكم في سن المراهقة. يمر ابنكم وعلاقتكم به بتغيّرات هامة في هذه المرحلة، وعليكم أن تلائموا تعاملكم كوالدين أيضا. رغم ذلك، ليس من الضروري أن تكون هذه الفترة سلبية، لا سيما إذا استعددتم مسبقا.

التخطيط مسبقا: ما الذي يجب أخذه بعين الاعتبار

قبل أن يصبح ابنكم في سن المراهقة، يُستحسَن أن تُجروا بعض البحث لكي تعرفوا ما الذي تتوقعونه. اقرأوا عن التغييرات الجسمانية والتغييرات الاجتماعية والعاطفية التي يمر بها ابنكم لكي تعرفوا التغييرات الأخرى التي تطرأ على سلوكه وعلاقته معكم.

حاولوا أن تتذكروا مرحلة المراهقة التي مررتم بها لكي تفهموا ابنكم بشكل أفضل. تذكروا ما الذي مررتم به وكيف شعرتم. استخدِموا هذه الأحاسيس والتجارب عندما تتعاملون مع ابنكم. رغم ذلك، تذكّروا ألا تُسقِطوا تجاربكم الشخصية، سواء كانت جيدة أو سيئة، على ابنكم. فقد تكون تجربته مختلفة كليا عن تجربتكم.

قد تكون سلوكيات الشبان مثيرة للتحدي، ولكن في كثيرٍ من الأحيان تشكل جزءا من بناء الاستقلالية والمهارات الحياتية للحياة البالغة. غيّروا ما تفكرون فيه فيما يتعلق بسلوك المراهقين. صحيح أنكم سوف تواجهون جدالات يومية حول مواضع مثل المشاكل في المدرسة، الأعمال المنزلية، وأوقات الشاشات، ولكن هذه الجدالات هي علامة على أن ابنكم يبحث عن استقلاليّته، يطور استقلاليته وثقته بالذات، ويتحمل مسؤولية  عن نفسه.

لا تمر مرحلة المراهقة بسلاسة، بغضّ النظر عمّا تفعلونه، ولا يمكنكم أن تتجنبوا اللحظات العاصفة. ولكن لا تستمر هذه المرحلة من حياة ابنكم إلى الأبد. تذكروا أن الانفعالات في مرحلة المراهقة هي جزء من الهدف الأساسي والأهم – أن يصبح ابنكم المتعلق بكم بالغا مستقلا.

يوصى أن تخططوا كيف ترغبون في مواجهة بعض الأمور الشائعة قبل أن تواجهوها. من الأسهل الآن أن تفكروا كيف سيكون رد فعلكم، بدلا من أن تجربوا التفكير في طريقة ملائمة بشكل فوري، لا سيما عندما يجري الحديث عن موضوع معقد.

شجعوا الاستقلالية بشكل آمن. فكّروا مسبقا ما الذي يمكن القيام به. مثلا، إذا كان ابنكم ابن الثالثة عشرة يرغب في مشاهدة فيلم مع أصدقائه، يمكن أن تسمحوا له، ولكن حَدِّدوا بعض القوانين والتقييدات لكي يكون آمنا خارج المنزل. تساعدكم الأسئلة التالية على التفكير في الحدود معا:

  • مَن يعاشر ابنُكم؟
  • كيف سيصل إلى هناك؟
  • إلى أين سيذهب بالضبط؟
  • متى سيعود إلى المنزل؟
  • ما الذي يخطط للقيام به إذا طرأت أية مشكلة أو أي تغيير؟

قد لا تتوافقون على كل الحدود. اقرأوا المقال حول حل المشاكل لكي تفكروا معا وتجدوا حلا ملائما لكلَيكما.

يمكن في هذا العمر البدء بعملية الإشراف، التي تتضمن أسئلة مثل التي ذكرناها. يوصى بالبدء بذلك قبل أن يصبح ابنكم في سن المراهقة، لكي تكون هذه المحادثة بينكم عادية ولا تبدو كتدخل مفاجئ في خصوصية ابنكم، وعندها يقل احتمال المعارضة.

لا شكّ أنّ الشبان مستقلون أكثر من الأطفال، ولكن ما زلتم تحتاجون إلى تحديد التقييدات وإملاء القواعد، ويحق لكم أن تتوقعوا من ابنكم أن يتصرف بشكل معقول. أخبِروا ابنكم أي سلوك تتوقعونه منه، وماذا سيحدث إذا لم يَفِ بتوقعاتكم.

يصبح بعض طرق التأديب مثل المفاوضات، التواصُل، والنتائج الطبيعية في صندوق أدوات الانضباط الخاص بكم أكبر في سن المراهقة مقارنة بالسنوات المبكرة. يتعلم الشبان الكثير من ذويهم الذين يُظهِرون سُلطة – يُظهرون حزمًا فيما يتعلق بالحدود، ولكنهم في الوقت ذاته دافئون ومُحبّون، ويفهمون حاجة ابنهم إلى أن يكون إنسانا قائما بذاته.

العلاقات القوية والإيجابية مع ابنكم هي أشبه بحساب مصرفي – إذا “أودعتم” ما يكفي في المرحلة المبكرة، فلن يكون رصيدكم سلبيا في الأوقات المثيرة للتحدي. يُستحسَن التركيز على التواصل المفتوح، الارتباط القوي، باحترام متبادل وبثقة.

تشكل مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف الخلوية جزءا هاما جدا من حياة معظم الشبان. فهم يستخدمونها لإبلاغ الأصدقاء بما يفعلونه وما يشعرون به. فكّروا مسبقا ما هي الخطوط التوجيهية التي ترغبون في مناقشتها مع ابنكم، للتأكد من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والهاتف الخلوي بشكل آمن.

الاعتناء بأنفسكم

يتعلق تعاملكم كوالدين في سن المراهقة بأمور أكثر من ابنكم وطريقة تواصلكم معه. من المهم أن تفكروا أيضًا بما يحدث في حياتكم. قد يؤثر الرفاه الاقتصادي، الحاجة إلى الاكتفاء، وعلاقاتكم الأخرى في علاقتكم مع ابنكم. إذا كنتم تشعرون أن هذه الفترة مثيرة للتحدي لكم، إذا لم تعثروا على التوازن المناسب – يمكنكم الاقتراب من اختصاصي والتحدث معه.

الحصول على مساعدة

إذا كان ابنكم متوترا أو قَلِقا من نزاعات متواصلة، أو إذا كنتم قلقين من مواضيع مثل الاكتئاب، القلق، العنف، أو إساءة المعاملة، توجهوا لتلقي المساعدة من اختصاصي نفسي أو مستشار. يمكن أن يوصيكم طبيب العائلة باستشارة اختصاصي، كما يمكن لطاقم المدرسة أن يوصيكم باختصاصي يمكنكم أنتم وابنكم التحدث معه.

 

تمت ملاءمة كافة محتويات الموقع للجمهور عامة.

© https://raisingchildren.net.au ، تمت ترجمة المعلومات وتحريرها بمصادقة موقع Raising Children Network.