أهمية الوالدين للشبّان

يحتاج الشبّان إلى محبة الوالدين ودعمهم، لا سيما عندما تطرأ تغييرات كثيرة في حياتهم بشكل مستمر. يمكنكم الحفاظ على علاقات جيدة مع ابنكم المراهق عبر النشاطات العادية واليومية.

الشبّان، الوالدون، والعلاقات في العائلة

يعتقد الكثيرون أن العلاقات داخل العائلة تفقد أهميتها في نظر الأولاد عندما يصبحون في سن المراهقة. في الواقع، يحتاج ابنكم إلى دعم العائلة ومحبتها، تماما كما كان يحتاج إليهما عندما كان أصغر سنا. تتغير العلاقات داخل العائلة في سن المراهقة. فعندما كان ابنكم أصغر سنا، كان يقتصر دوركم على تربيته، الاعتناء به، وإرشاده. وأنتم تلاحظون الآن أن علاقاتكم معه أصبحت أكثر تكافُؤا، وتتضمن خصائص مختلفة إلى حد ما.

يمر معظم الشبّان وأفراد عائلاتهم بتغييرات في هذه السنوات، ولكن الوضع يتحسن غالبا في سنوات المراهقة المتأخرة، عندما يصبح الأولاد بالغين أكثر. تميل العلاقات العائلية إلى الحفاظ على قوتها حتى في هذه السنوات. فبالنسبة للشباب، الوالدون والعائلة هم مصدر محبة، أمان، ودعم عاطفي. تقدم العائلات للشبّان دعما عمليا، ماليا، وماديا. ولا يزال معظم المراهقين يرغبون في الاستجمام مع عائلاتهم، إخبارها بأفكارهم، والتمتّع معًا.

من الطبيعي أن يكون مزاج الشباب متقلبا أو يبدو أنهم لا يريدون التواصل معكم، ولكن من المهم أن تتذكروا كل الوقت أنهم يحتاجون إليكم. لا يزال ابنكم يحبكم ويريد أن تشاركوا في حياته، حتى إذا كان موقفه، سلوكه، أو لغة جسده تشير إلى غير ذلك أحيانا.

لماذا يحتاج ابنكم إليكم

سنّ المراهقة هي مرحلة صعبة – تطرأ لدى ابنكم تغييرات جسمانية وبيولوجية سريعة تؤدي أيضا إلى تقلّبات عاطفية. لا يكون الشبّان متأكدين بعد من مكانهم في العالم، ويحاولون أن يفهموا هذا وحدهم.كما قد يؤدي التأثير الاجتماعي والعلاقات في سن المراهقة إلى أن يشعر ابنكم بضغط. من المهم حدا أن يحصل الشاب على دعم لكي يجتاز كلّ هذه التغييرات بسلام.

في هذه الفترة، ما زالت عائلتكم تشكل مصدرا عاطفيا للحماية والأمان، يشعر فيه ابنكم أنه محبوب ومقبول بغضّ النظر عما يواجهه في حياته. العائلة هي التي تبني الثقة بالنفس لدى ابنكم، إيمانه، تفاؤله، وهويته الخاصة.

تمنح القواعد، الحدود، ومعايير السلوك داخل العائلة ابنكم شعورا بالثبات والقدرة على معرفة ما سيحدث في المستقبل، أو على الأقلّ شعورًا بالأمان تجاه المستقبل. ولا تتعجبوا، يمكن أن تكون معرفتكم وتجربتكم في الحياة مفيدتَين جدا لابنكم – حتى لو لم يكن يرغب دائما في أن تعرفوا ذلك!

تحمي العلاقات الداعمة والقريبة داخل العائلة ابنكم من السلوك الخطير، مثل استهلاك الكحول، وتعاطي المخدرات، ومشاكل مثل الاكتئاب. يمكن أن يؤثر دعمكم واهتمامكم بما يفعله ابنكم في المدرسة في رغبته في النجاح في المجال الأكاديمي، ولهما دور كبير في نجاح ابنكم كبالغ في تدبّر أموره جيدا وتفهمه ومحبته للآخرين.

يمكن أن يقلّل إصغاؤكم وتوفّركم لابنكم من تعرضه للمشاكل السلوكية الشائعة في سن المراهقة. ليس من الضروري أن تلتصقوا به كل اليوم، إذ يمكن ببساطة أن تكونوا في المطبخ بينما يكون ابنكم في غرفته، بحيث يعرف أنه يمكنه الاقتراب منكم والتحدث معكم عندما يرغب. يكون ابنكم مسرورا عندما يعرف أنكم موجودون إذا احتاج إلى مساعدتكم، رغم أنه لن يستعين بكم بالضرورة.

نصائح لبناء علاقات إيجابية داخل العائلة

يمكن أن يساعد كل عمل يومي وعادي يقوم به أفراد العائلة معا على بناء علاقات إيجابية ومستقرة مع الشبّان. نقدّم لكم نصائح يمكن أن تساعدكم:

  • تتيح الوجبات العائلية الثابتة لكل منكم أن يتحدث عما مر به خلال اليوم، عن الأشياء التي تهمه، وعن برامجه القريبة. شجعوا كل أفراد العائلة على التحدث، لكي لا يشعر أحد أنه ملزم بالتحدث وحده. يكتشف الكثير من العائلات أن تناول الوجبات يكون ممتعا أكثر عندما لا يكون التلفزيون مشغلا!
  • حاولوا أن تحددوا وقتا خاصا للخروج في نزهة عائلية ممتعة معا – يمكن أن يختار كل واحد من أفراد العائلة المكان بالدَّور. اخرجوا في عطلة عائلية في العيد أو في نهاية الأسبوع لتعزيز الشعور بأنكم “معا”. اقرأوا المقال الشبّان وأوقات الفراغ للحصول على أفكار أخرى للاستجمام كعائلة.
  • يمنحكم اللقاء الثنائي مع ابنكم فرصة للحفاظ على التواصل، تمتع كلّ شخص بقضاء الوقت مع الآخر، ومشارَكة الأفكار والمشاعر. إذا كان ممكنا، حاولوا أن تخططوا لفُرَص يجد فيها كل واحد من الوالدَين وقتا خاصا مع الولد.
  • اهتموا بإنجازات ابنكم، تحدثوا معه عن الإحباط الذي يشعر به، وأظهروا الاهتمام بهواياته. لا داعي لأن تقوموا بعمل كبير – يكفي أحيانا أن تذهبوا مع ابنكم إلى لعبة كرة قدم وتشاهدونه وهو يلعب أو تأخذوه معكم في السيارة إلى نشاطات يقوم فيها بعد الظهر.
  • تساعد التقاليد العائلية، الروتين، والاحتفالات ابنكم على أن يخصص وقتا لمواعيد ومناسبات معينة. مثلا، احتفال بمناسبة عيد ميلاد – كعكة/ هدية، بالقرب من بركة سباحة. يمكن أن تخططوا لتشاهدوا فيلما مرة في الشهر، تتناولوا وجبة خاصة أو تطبخوا معا، تلعبوا الورق معا في نهايات الأسبوع عندما يكون لديكم وقت عائلي مشترك، أو تخرجوا للتنزه مشيا في المساء.
  • وزّعوا مجالات مسؤولية متفقا عليها في شؤون المنزل على أولادكم، لكي يشعروا أنهم يساهمون مساهمة هامّة في الحياة العائلية. اطلبوا منهم مثلا أن ينظّفوا غرفتهم، يشاركوا في المهام الروتينية مثل الشراء، إخراج الأواني من آلة الجلي، أو مساعدة أفراد العائلة الكبار في السنّ أو الأطفال.
  • التقييدات والعواقل تمنح الشبّان شعورا بالأمان وقدرة على توقع ما سيحدث في المستقبل. اتفقوا على قواعد تساعد ابنكم على معرفة ما هي المعايير التي تنطبق على عائلتكم، وماذا يحدث إذا تجاوز ابنكم الحدود.
  • أجروا لقاءات عائلية بهدف حلّ المشاكل معا. تتيح اللقاءات لكل أفراد العائلة أن يتحدثوا ويعملوا مع الآخرين للتوصل إلى حل مشترك للجميع ويتعلموا كيف يعبّرون عن مشاعرهم بالكلمات.

إذا كنتم تشعرون أن عائلتكم لا تنجح في التواصل كما ينبغي، يستحسن أن تطلبوا مساعدة من مستشار للعائلة أو مساعدة مهنية أخرى، وفي جميع الأحوال استمروا في المحاولة وفي التشجيع على الحوار الصريح.

 

تمت ملاءمة كافة محتويات الموقع للجمهور عامة.

© http://raisingchildren.net.au ، تمت ترجمة المعلومات وتحريرها بمصادقة موقع Raising Children Network.