كيف تعالجون السلوك الخطير لدى الشبان

يود معظم المراهقين أن يجربوا تجارب جديدة، تتضمن أحيانا البحث عن الانفعالات، وحتى السلوك الخطير. إذا كنتم تخشون من أن ابنكم يخاطر أكثر من اللازم، يمكن أن تقوموا ببضع خطوات تساعده على الحفاظ على أمنه وتقلل مخاوفكم.

البحث عن الانفعالات والسلوكيات الخطيرة: لماذا يفعل الشبان ذلك؟

من الطبيعي أن يحاول الشبان خوض تجارب جديدة، حتى إذا كان ذلك يضغطكم كوالدين. يختبر المراهقون حدودهم وقدراتهم، وكذلك الحدود التي تضعونها لهم. في حالات معينة، يتخذ الشبان قرارات حول أمور قد تكون خطيرة، وذلك كي يكونوا جزءا من المجموعة. علاوة على ذلك، عليهم أن يعبّروا عن أنفسهم كأشخاص لهم فرادتهم. تشكل هذه السلوكيات جزءا من طريقهم نحو البلوغ والاستقلالية وتكوين هوية خاصة بهم.

علاوة على ذلك، لا تتطور الأقسام في دماغ المراهقين المسؤولة عن السيطرة على الدوافع بشكل كامل قبل سن 25 عاما. يعني هذا أن الشبان قد يتخذون قرارات أسرع من البالغين، ويفعلون هذا غالبا دون أن يفكّروا كثيرا في النتيجة.

في أحيان كثيرة، تحدث سلوكيات خطيرة لأن الشبان ليس لديهم عالم محتويات يمكن أن يجربوا تجارب جديدة في إطاره. مثلا، تقدم حركات الشبيبة، مجموعات الرياضة المنظمة، أو النوادي الرياضية المختلفة للشبان عالم محتويات وإطارا اجتماعيا يتيحان لهم أن يجربوا، يفحصوا مواضيع جديدة، ويخوضوا انفعالات ضمن إطار أكثر أمانا.

السلوك الخطير الشائع

يُرجَّح أن تكونوا قلقين بسبب سلوك خطير مثل:

  • النزاعات
  • التغيّب عن المدرسة
  • النشاط الجنسي غير الآمن
  • تدخين السجائر، شرب الكحول، والإفراط في الشرب
  • تعاطي المخدرات و/أو المواد الخطرة الأخرى
  • القيادة الخطيرة
  • النشاطات غير القانونية مثل التعدي على ممتلكات الغير، الاقتحام، السرقة، أو التخريب العمدي للممتلكات
  • الانضمام إلى مجموعة أيدولوجية قد تكون متطرفة

قد تتضمن رغبة الشبان في خوض تجارب جديدة والبحث عن مصادر الانفعال سلوكيات مثيرة للقلق أقل، مثل تجربة حركات جديدة بالسكيت بورد أو التعبير عن رأي غير مقبول. تصل هذه السلوكيات إلى ذروتها في سن 15 حتى 16 عاما، وتتقلص في بداية فترة البلوغ.

كيف تحافظون على أمان ابنكم وسلامته

معرفة أن الشبان يتفحصون الحدود لا تُسهّل عليكم العيش عندما تدركون أنهم يبحثون عن مصادر للانفعال ويتصرفون تصرفات خطيرة. نقدم لكم بعض الأفكار التي تساعد ابنكم على التفكير في العواقب والحفاظ على أمانه وسلامته:

  • تحدثوا مع ابنكم عن قيمكم في أبكر وقت ممكن. إذا كان ابنكم يعرف ما الذي يهم العائلة، يمكن أن ينمي حسا بالمسؤولية وقِيَما شخصية.
  • تحدثوا عن القيم العائلية وكونوا قدوة شخصية فيما يتعلق بأمور مثل استهلاك الكحول، القيادة، والتصرف بتهذيب مع الآخرين.
  • حضِّروا بعض القواعد الأساسية المتوافق عليها بينكم وبين ابنكم. قرروا معا عواقب خرق القواعد. سوف تحتاجون إلى مرونة وإلى ملاءمة القواعد كلما أصبح ابنكم أكبر وأعرب عن مسؤولية أكثر.
  • تحدثوا عن السلوكيات وتأثيراتها – يمكن أن تتحدثوا عن شخص آخر غير ابنكم. مثلا: “لو لم يقُد بسرعة، لم تُسحَب رخصته. لقد أصبح الآن على وشك أن يخسر مكان عمله أيضا”. هكذا يمكن أن تساعدوا ابنكم على أن يعرف المخاطر في الحالات المختلفة.
  • أشرِفوا على ابنكم جيدا. يمكن أن تحموه أكثر إذا عرفتم مع مَن يقضي أوقاته وأين.
  • حاولوا أن تظلوا على تواصل مع ابنكم. إذا كانت العلاقة بينكم وبينه قوية، يُرجَّح أن يعرف ابنكم كيف يواجه حالات صعبة، مثل الضغط الاجتماعي لتعاطي المخدرات أو المشاركة في نشاطات جنسية.
  • ثبت أنّ وجود وجبات عائلية مشتركة عدة مرات في الأسبوع يقلل احتمال التصرفات الخطيرة. يثير الجلوس المشترك محادثة تسمح بإجراء حوار عائلي مفتوح، إضافة إلى مشاهدة سلوكيات ابنكم المراهق عن كثب. رغم أنه يبدو لنا أحيانا أن عمر ابننا المراهق يتيح لنا وقت فراغ أكثر، لكن في هذا العمر تحديدا هناك أهمية كبيرة لقضاء الوقت العائلي المشترك ولحضور الوالدين.
  • شجعوا على إنشاء شبكة اجتماعية واسعة.من المرجّح ألا تنجحوا في أن تمنعوا ابنكم من التواصل مع شخص ما أو مجموعة ما، ولكن يمكن أن تتيحوا له بأن يتعرف إلى أصدقاء جدد آخرين عبر الدورات الرياضية، حركات الشبيبة، المناسبات الجماهيرية، أو النشاطات العائلية. رحّبوا بأصدقاء ابنكم وتعلّموا التعرّف إليهم.
  • ساعدوا ابنكم على العثور على حل. إذا شعر ابنكم أنه يواجه ضغطا اجتماعيا للانخراط، ساعدوه على التفكير في طرق للانسحاب من النشاط دون أن يفقد احترامه. مثلا، يمكن أن يقول لأصدقائه إن التدخين يزعجه.

من المهم أن يعرف ابنكم أنّ بإمكانه إرسال رسالة نصية لكم كل مرة يشعر فيها بعدم الأمان ويحتاج إلى أن تأخذوه إلى المنزل، دون أن يخشى غضبكم.

تشجيع البحث عن الإثارة الآمنة

يخاطر الشبان أحيانا لكي يتعلموا عن أنفسهم ويتفحصوا قدراتهم. لا يُستحسَن تطويق ابنكم أكثر من اللازم، لأن الأمر قد يعود عليكم بالضرر. إذا كان ابنكم يتحمس لهذه الإثارات، حاولوا استغلال هذه الطاقة في نشاطات آمنة وبناءة، مثل التسلق على الجدران، الإبحار، أو ركوب الدراجات الهوائية المثير للتحدي. يكتشف بعض الشبان أنهم يحبون الإثارة الناتجة عن الصعود إلى المنصة أو القيام بفنّ إبداعي.

ثمة استراتيجية أخرى، وهي أن تمنحوا ابنكم الاستقلالية في جزء من المجالات، لكي يحقق حريته دون أن يتمرد. قد لا تحبون أن تصبغ ابنتكم شعرها باللون الأزرق أو ترتدي ملابس ممزقة، ولكن هذه طرق آمنة لتجربة أمور جديدة ومختلفة. لمزيد من المعلومات، اقرأوا المقال عن نقل المسؤولية إلى ابنكم.

الحصول على دعم عند معالجة السلوكيات الخطيرة

البحث عن الانفعالات هو جزء طبيعي جدا من مرحلة المراهقة، ولكن لا يخاطر معظم المراهقين كثيرا. لا تقلقوا أكثر من اللازم إذا عاد ابنكم إلى المنزل أحيانا بعد الساعة التي حددتموها. ولكن إذا قام بأعمال ذات عواقب خطيرة بشكل مستمر – مثل استهلاك المخدرات، التشاجر، شرب الكحول، أو مخالفة القانون – يُستحسن أن تفكروا في طلب مساعدة ودعم.

توجهوا لتلقي مساعدة إذا شعرتم أن سلوكيات ابنكم تؤثر فيه سلبا أو قد تكون إشارة لمشكلة أعمق. يوصى بأن تطلبوا من طبيب العائلة إحالة إلى اختصاصي نفسي، عيادة للمراهقين، أو خبير بالصحة النفسية.

إذا كان يصعب عليكم التحدث مع ابنكم حول سلوكياته الخطيرة، اطلبوا من قريب أو صديق مقرّب أن يتحدث مع ابنكم عن الموضوع. هناك مراهقون يصعب عليهم التحدث مع والديهم عن مواضيع حساسة مثل العلاقات الجنسية واستهلاك المخدرات، ولكنهم يوافقون على التحدث عنها مع شخص آخر. يمكن أيضا التوجه إلى مستشار المدرسة.

معلومات إضافية عن السلوك الخطير لدى المراهقين

السلوك الخطير  مختلف وفق جنس المراهق. فالذكور يميلون أكثر إلى المشاجرة والضرب والتغيب عن المدرسة، أما البنات فيملنَ أكثر إلى التدخين.

ويميل جزء من الشبان أكثر من غيرهم إلى التصرف بشكل خطير. هناك شبان يميلون إلى البحث عن الإثارة أكثر من الآخرين، يتمتعون بالمغامرات، ويميلون إلى خوض تجارب جديدة مثيرة.

بالمقابل، ينظر الآخرون إلى المخاطر من وجهة نظر تختلف عن تلك التي ينظر فيها الوالدون، لذا لا يعرفون الخطر الحقيقي فيما يفعلونه. عندما يعرف الشبّان أن هناك عواقب سلبية لتصرفاتهم، يفكرون أكثر في أعمالهم (رغم أنه ليس من المؤكد أن يغيّروها).

يتأثر جزء من الشبان كثيرا بالأصدقاء، وبالحاجة إلى أن يكونوا جزءا من مجموعة، لذا يفعلون ما يُعتبَر أمرا “طبيعيا” في مجموعتهم. بالمقابل، يرغب آخرون في التظاهر، التفاخر، أو الكون مختلفين. الشبان الشعبيون، الذين يؤثرون في سلوكيات أصدقائهم، معرضون لخطر أعلى لأن يكونوا في حالات خطيرة. في الواقع، يخاطر الشبان أكثر بمرتَين عندما يكون أصدقاؤهم بالقرب منهم.

 

تمت ملاءمة كافة محتويات الموقع للجمهور عامة.

© http://raisingchildren.net.au ، تمت ترجمة المعلومات وتحريرها بمصادقة موقع Raising Children Network.